تضغط أبل على إدارة ترامب للحصول على إذن لشراء رقائق ذاكرة من شركة ChangXin Memory Technologies (CXMT)، أكبر مُصنّع لذاكرة DRAM في الصين، رغم وجود الشركة على قائمة البنتاغون للشركات المتهمة بصلات عسكرية. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز في 27 يونيو 2026 نقلاً عن ستة أشخاص مطّلعين، أمضت أبل أكثر من شهر تضغط على مسؤولي وزارة التجارة للحصول على ضمانات وهي تكافح لاحتواء أسوأ أزمة ذاكرة في تاريخها الحديث.
وتُعدّ هذه الخطوة لافتة لأنها تضع واحدة من أكثر الشركات الأمريكية قيمة في مواجهة الموقف المتشدد لحكومتها تجاه أشباه الموصلات الصينية — وهو موقف يغذّيه شُحّ في الذاكرة يعود مباشرةً إلى التوسّع العالمي في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
أبرز النقاط
- تسعى أبل للحصول على ضمانات بأنّ شركة CXMT لن تُضاف إلى قائمة الكيانات (Entity List) التابعة لوزارة التجارة، وهي التصنيف الأكثر تقييداً الذي يفرض على الشركات الأمريكية الحصول على ترخيص قبل شراء رقائقها.
- تضاعفت أسعار الذاكرة أربع مرات خلال ثلاثة أرباع سنة، نتيجة توجيه شركات سامسونغ وإس كي هاينكس ومايكرون إنتاجها نحو ذاكرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عالية الربحية.
- في 25 يونيو، رفعت أبل أسعار منتجاتها من Mac وiPad وأجهزة المنزل وVision Pro بنحو 100 إلى 500 دولار لكل منتج، وتراجع سهمها بأكثر من 6 بالمئة.
- أُعيدت CXMT إلى قائمة البنتاغون 1260H في تحديث يونيو الذي وسّع القائمة إلى 188 كياناً، وأضاف أيضاً شركات علي بابا وبايدو وBYD.
التفاصيل
تظهر CXMT حالياً على قائمة البنتاغون 1260H للشركات العسكرية الصينية. وهذا التصنيف يحمل ثقلاً يتعلق بالسمعة ويقيّد التعاقدات الدفاعية، لكنه لا يمنع بحدّ ذاته الشركات الخاصة من شراء منتجات CXMT. والأمر الذي يُقال إنّ أبل تخشاه هو الخطوة التالية: الإدراج على قائمة الكيانات لدى وزارة التجارة، التي تفرض متطلبات ترخيص صارمة وقد تقطع الوصول كلياً.
ولاستباق ذلك، يُقال إنّ أبل تسعى للحصول على ضمانات صريحة من واشنطن قبل أن تلتزم بـ CXMT كمورّد. وقد امتنعت الشركة عن التعليق لفاينانشال تايمز، ولم يردّ البيت الأبيض على طلب التعليق.
أمّا قائمة 1260H نفسها فكانت هدفاً متحرّكاً. فقد أزال البنتاغون مؤقتاً كلاً من CXMT ومُصنّع ذاكرة NAND شركة Yangtze Memory Technologies (YMTC) في فبراير، ثم سحب التحديث بالكامل بعد انتقادات من المتشدّدين تجاه الصين في الكونغرس. وأُعيد إدراج الشركتين في تنقيح يونيو.
التأثير
تكشف هذه الواقعة كيف تُعيد طفرة الذكاء الاصطناعي تشكيل سلسلة توريد العتاد بأكملها — وليس وحدات معالجة الرسوميات فحسب. فمع توجيه كبار مُصنّعي الذاكرة الثلاثة طاقتهم نحو ذاكرة DDR5 والذاكرة عالية النطاق الترددي لخوادم الذكاء الاصطناعي، يُترك مُصنّعو الأجهزة الاستهلاكية وأجهزة المؤسسات يتنازعون على ما تبقّى. وقد حذّرت أبل الشهر الماضي من أنّ النقص سيشتدّ طوال عام 2026، وانعكست زياداتها السعرية بالفعل في موجة بيع أوسع لأسهم التكنولوجيا وسط مخاوف من أن يؤدّي ارتفاع تكاليف المكوّنات إلى كبح الطلب على الأجهزة.
بالنسبة لأبل، فإنّ التودّد إلى CXMT تحوّط عملي تجاه موردين كوريين وأمريكيين لم تعد قادرة على الاعتماد عليهم بالكامل من حيث الكميات. أمّا بالنسبة لواشنطن، فهو اختبار محرج: شركة أمريكية رائدة تجادل بأنّ مُصنّعاً صينياً مدرجاً على القائمة السوداء بات ضرورياً للإبقاء على المنتجات الأمريكية في متناول اليد.
الخلفية
تحرّكت CXMT بسرعة من لاعب يلحق بالركب إلى منافس جاد. فقد نالت الشركة الموافقة على طرح عام أوّلي بقيمة تقارب 30 مليار يوان (نحو 4.4 مليار دولار) في بورصة شنغهاي، وأعلنت نمواً في الإيرادات بأكثر من 700 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2026. ويصف محلّلون في SemiAnalysis شركات الذاكرة الصينية بأنها "ناضجة بشكل متزايد وتنافسية بنيوياً" تجاه منافسيها الأمريكيين والكوريين، مع التنبيه إلى أنها لا تزال متأخرة بضع سنوات في أكثر تقنيات التصنيع تقدّماً.
والضغط يشمل القطاع بأكمله. فقد بدأت YMTC، أكبر مُصنّع NAND في الصين، تحضيراتها الخاصة لطرح عام، وتركب الشركتان ما يصفه المحلّلون بدورة صعود عالمية للذاكرة تغذّيها بالكامل تقريباً متطلبات الذكاء الاصطناعي.
ما التالي
إذا منحت واشنطن أبل الضمانات التي تريدها، فمن المتوقّع أن يحذو مُصنّعو عتاد آخرون الحذو نفسه، ما يُطبّع التعامل مع CXMT كمورّد رئيسي رغم وضعها على القائمة السوداء. أمّا إذا رفضت — أو صعّدت إلى إدراجها على قائمة الكيانات — فستواجه أبل ونظيراتها سباقاً أطول وأكثر كلفة للحصول على الذاكرة في الوقت الذي يبقي فيه الإنفاق على بنية الذكاء الاصطناعي الطاقة الإنتاجية مشدودة.
أمّا بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تُسرّع الحكومات والمؤسسات استثماراتها في بنية الذكاء الاصطناعي، فالقصّة تذكير بأنّ الذاكرة أصبحت نقطة اختناق استراتيجية. فجداول التوريد، وميزانيات الأجهزة، وعمليات بناء مراكز البيانات في تونس والسعودية وعموم الخليج ستشعر جميعها بضغط سوق باتت فيه متطلبات الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية وضوابط التصدير هي ما يحدّد سعر الرقاقة.
المصدر: Financial Times