الفاتورة الإلكترونية في تونس: كل ما تحتاج معرفته في 2026

فريق نقطة
بواسطة فريق نقطة ·

جاري تحميل مشغل تحويل النص إلى كلام الصوتي...

الفاتورة الإلكترونية لم تعد خياراً في تونس — بل هي التزام قانوني فُرض تدريجياً منذ 2016، وامتد اعتباراً من الأول من يناير 2026 ليشمل جميع مزودي الخدمات. إن لم تكن مؤسستك قد بدأت بعد انتقالها نحو منصة الفاتورة، فالوقت بات حرجاً. يمنحك هذا الدليل الأسس الضرورية لفهم المنظومة، والتعرف على التزاماتك، والتحرك بالسرعة المطلوبة.


من أين جاءت الفاتورة؟ عقد كامل من الإعداد

تعود قصة الفاتورة الإلكترونية الإجبارية في تونس إلى قانون المالية لسنة 2016، الذي وضع في مادته الثانية والعشرين الأسس الأولى لإلزام الشركات الكبرى الخاضعة لضريبة الشركات. كان الهدف طموحاً: رقمنة دورة الفوترة بالكامل بين المؤسسات الخاضعة للأداء على القيمة المضافة، وتأمين المبادلات التجارية، والحد من التهرب الجبائي.

غير أن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الفعلي كانت واسعة — قرابة عقد كامل. استغرق الإطار التنظيمي وقتاً لترسيخه، وكان لا بد من بناء البنية التحتية التقنية، فضلاً عن أن ثقافة الفاتورة الورقية — المتجذرة في الممارسات المحاسبية التونسية — لم تتراجع بسهولة.

جاء التحول مع قانون المالية لسنة 2025، الذي فعّل آلية الغرامات ابتداءً من الأول من يوليو 2025. للمرة الأولى، باتت العقوبات المالية ملموسة وفعلية. لا تساهل إداري، ولا تسامح ضمني — بدأ عهد الإلزام الحقيقي.

ثم جاء قانون المالية لسنة 2026 في مادتيه 53 و71 ليخطو خطوة إضافية، بتوسيع نطاق التطبيق ليشمل جميع مزودي الخدمات اعتباراً من الأول من يناير 2026. المنطق الأصلي الذي كان يستهدف تبادلات السلع بين المؤسسات الكبرى يمتد الآن إلى طيف أوسع بكثير: مكاتب الاستشارات، الوكالات الإعلامية، شركات تقنية المعلومات، المهن الحرة المنظمة في شكل شركات، الوكالات العقارية — متى كان الكيان خاضعاً للأداء على القيمة المضافة وتجاوز حدوداً معينة، سرى عليه الالتزام.

الرقم الذي يجب استيعابه: وفق تقديرات المديرية العامة للجباية، أكثر من 380 ألف مؤسسة تقع اليوم ضمن نطاق هذا الالتزام.


فهم الفاتورة: منصة وطنية لا مجرد برنامج

الفاتورة هي المنصة الوطنية المركزية للفوترة الإلكترونية. هي لا تحل محل برنامج المحاسبة أو الإدارة التجارية الخاص بك — بل تندمج معه كطبقة تحقق ونقل رسمي بين البائعين والمشترين.

النموذج المعتمد في تونس يرتكز على بنية من نوع "المقاصة" (clearance): يجب أن تُحال كل فاتورة صادرة إلى منصة الفاتورة للمصادقة عليها قبل — أو بالتزامن مع — إرسالها للعميل. تمنح المنصة معرفاً فريداً لكل فاتورة مصادق عليها، ما يضمن أصالتها وإمكانية تتبعها. وتحظى الإدارة الجبائية بذلك برؤية لحظية للمعاملات بين المؤسسات الخاضعة للضريبة.

هذه البنية تُميّز الفاتورة جوهرياً عن نظام أرشفة إلكتروني بسيط. الأمر لا يتعلق برقمنة الفواتير الورقية وحفظها بصيغة PDF. بل هو عملية منظمة، بصيغ بيانات موحدة (XML وفق المواصفات التي نشرتها المديرية العامة للجباية)، وآليات توقيع إلكتروني وسلسلة تحقق على مستوى المنصة.

للوصول إلى بوابة الانتساب، أطلقت المديرية العامة للجباية في 15 فبراير 2026 موقع adhesion.elfatoora.tn. من خلال هذه البوابة تبدأ مؤسستك تسجيلها الرسمي في المنظومة.


الأطراف الرئيسية: من يفعل ماذا في هذه المنظومة؟

يستلزم تطبيق الفاتورة تدخل عدة هيئات مختلفة. فهم دور كل منها يجنب الارتباك خلال الإجراءات.

المديرية العامة للجباية (DGI)

المديرية العامة للجباية (impots.finances.gov.tn) هي السلطة التنظيمية والجبائية للمنظومة. هي من تُصدر الالتزامات القانونية عبر قوانين المالية، وتنشر المذكرات المشتركة التفسيرية (ومنها المذكرة المشتركة 02-2026 التي أوضحت تفاصيل التطبيق)، وتُشرف على الامتثال. وعند الإخلال، تبادر المديرية أيضاً بإجراءات المراجعة وفرض الغرامات.

تونس تريدنت (TTN)

تونس تريدنت (tradenet.com.tn) هي المشغل التقني لمنصة الفاتورة. وهي شركة عمومية متخصصة في تبادل البيانات الإلكترونية، تُدير منذ تسعينيات القرن الماضي رقمنة التجارة الخارجية التونسية (الإجراءات الجمركية، وثائق النقل). تجربتها في تبادل البيانات الإلكترونية (EDI) تجعلها الطرف الطبيعي لتشغيل بنية تحتية وطنية للفوترة الإلكترونية. تضمن TTN توفر المنصة والتكامل مع أنظمة ERP عبر واجهات برمجية (API)، وتقدم الدعم التقني للمؤسسات المنتسبة.

ANCE وTUNTRUST — طبقة الثقة الرقمية

الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية (ANCE) هي سلطة الإشراف على خدمات الثقة الرقمية في تونس. تعتمد مزودي الخدمات المؤهلين لإصدار شهادات إلكترونية معتمدة.

TUNTRUST هو المزود الأكثر استخداماً في سياق الفاتورة. من TUNTRUST (أو من مزود آخر معتمد من قِبل ANCE) تحصل مؤسستك على شهادة التوقيع الإلكتروني اللازمة لتوقيع الفواتير المرسلة إلى المنصة. هذه الشهادة اسمية، مرتبطة بالمعرف الجبائي لمؤسستك، ويجب تجديدها دورياً. وهي تُعادل رقمياً الختم والتوقيع اليدوي على الفاتورة الورقية.

إصدار هذه الشهادة يتطلب إجراءً حضورياً (تقديم وثائق إثبات)، وأخذ مهلة كافية في خطة الامتثال.


من يشمله الالتزام؟ معايير الخضوع للإلزام

لا يسري الالتزام بالفوترة الإلكترونية بصورة موحدة على جميع المؤسسات التونسية. تجمع معايير الخضوع بين عدة أبعاد.

الوضع الجبائي هو أول معيار: لا تدخل ضمن النطاق إلا المؤسسات الخاضعة للأداء على القيمة المضافة وضريبة الشركات. الأشخاص الطبيعيون التجاريون الخاضعون للنظام الجزافي أو المبسط مُعفيون في الوقت الحالي.

رقم المعاملات والحجم يُحدد بعدها مرحلة التطبيق المنطبقة. المؤسسات الكبرى (رقم معاملات سنوي يتجاوز 5 ملايين دينار) كانت في الصف الأول منذ 2025. المؤسسات المتوسطة ومزودو الخدمات منذ يناير 2026 بحدود أدنى يُكملون الصورة تدريجياً.

نوع المعاملة مهم أيضاً: يستهدف الالتزام بالدرجة الأولى المعاملات B2B (بين مؤسسات خاضعة للأداء على القيمة المضافة). الفواتير الصادرة مباشرة للأفراد (B2C) تخضع لنظام مختلف بمتطلبات مخففة حالياً.

قطاع النشاط كان العامل الحاسم في موجة 2026. التوسع نحو الخدمات — التي تُشكّل جزءاً جوهرياً من النسيج الاقتصادي التونسي — يُمثل التغيير الحقيقي في نطاق هذه السنة.

إن لم تكن متيقناً من وضعك، تُوفر بوابة المديرية العامة للجباية والمذكرة المشتركة 02-2026 الصادرة في يناير 2026 جداول تصنيف قطاعية. أو يمكن أن يضعك خبير محاسب مُلمّ بالمنظومة في موقفك بسرعة.


ما الذي يتغير فعلياً في مؤسستك

الانتقال نحو الفاتورة لا يقتصر على تغيير صيغة الوثيقة. بل يؤثر على عدة أوجه من تنظيم مؤسستك.

عمليات الفوترة

تدفق الفوترة الحالي لديك — سواء عبر نظام ERP أو برنامج محاسبة أو حتى جداول Excel — يجب تعديله لإدراج خطوة إرسال إلى منصة الفاتورة. عملياً، هذا يعني إما دمج واجهة برمجية TTN مباشرة في نظامك المعلوماتي، أو اللجوء إلى مشغل رقمنة شريك يجسر الربط بين برنامجك الحالي والمنصة الوطنية.

للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك الموارد التقنية لتكامل واجهة برمجية داخلي، تُقدم TTN أيضاً واجهة ويب مباشرة تُتيح الإدخال اليدوي أو استيراد الفواتير بالصيغة الموحدة.

إدارة الشهادات الإلكترونية

الحصول على شهادات TUNTRUST وتجديدها يُدخل بُعداً جديداً في الإدارة الإدارية لمؤسستك. لا بد من استباق مهل الحصول (خطط لعدة أسابيع للطلب الأول)، ومتابعة مواعيد التجديد، وتدريب المتعاملين المخوّلين باستخدام هذه الشهادات.

المحاسبة والتسوية

من جانب المشتري، تصل الفواتير المستلمة عبر الفاتورة مُصادقاً عليها من المنصة. سيتعين على إدارتك المحاسبية دمج هذه التدفقات في إجراءات المقاصة والتأكد من أن برنامجها قادر على قراءة الصيغ المنظمة المُرسلة.

آجال السداد والرؤية

أثر جانبي إيجابي كثيراً ما يُستهان به: الرقمنة تفرض تنظيماً أفضل لبيانات الفوترة. أرقام الطلبيات، وتواريخ الاستحقاق، والمراجع التعاقدية يجب إدخالها بصيغة موحدة. على المدى البعيد، يُحسّن ذلك تتبع المستحقات ويُسهّل النقاشات حول آجال السداد.


بوابة الانتساب: من أين تبدأ؟

منذ 15 فبراير 2026، البوابة adhesion.elfatoora.tn شغّالة. تتضمن عملية التسجيل عدة خطوات:

  1. إنشاء حساب المؤسسة بمعرّفك الجبائي وبيانات الممثل القانوني
  2. التحقق من الهوية عبر الوثائق الرسمية للمؤسسة
  3. الحصول على شهادة التوقيع الإلكتروني من TUNTRUST أو مزود معتمد من قِبل ANCE
  4. ضبط طريقة الاتصال بالمنصة (واجهة برمجية أو واجهة ويب)
  5. الاختبار في بيئة التحقق قبل التحول إلى الإنتاج

لا تستهن بمدة هذا الإجراء. بين المهل الإدارية من جانب TUNTRUST، والتعديلات التقنية المحتملة في نظام ERP، وتدريب الفرق، المؤسسات التي تنتظر اللحظة الأخيرة قد تجد نفسها في مخالفة لم تقصدها.


الرهان بالنسبة للاقتصاد التونسي

فضلاً عن الالتزامات الفردية للمؤسسات، تُمثل الفاتورة الإلكترونية رافعة هيكلية للاقتصاد التونسي. توسيع الوعاء الجبائي، والحد من الاقتصاد غير الرسمي، وتيسير عمليات المراجعة الجبائية المستهدفة — هذه هي الأهداف المُعلنة لوزارة المالية.

بالنسبة للمؤسسات المنظمة جيداً، يمكن للفاتورة أن تُفتح آفاقاً: تتبع أفضل للمعاملات يُعزز المصداقية أمام البنوك لتمويل دفتر العملاء (التخصيم وتحويل الديون)، ويُبسّط عمليات التدقيق في إطار عمليات النمو الخارجي.


ما تتناوله هذه السلسلة

هذا الدليل هو المقال الأول من سلسلة من ثمانية مقالات مخصصة للفاتورة الإلكترونية في تونس. الحلقات القادمة ستتناول بالتفصيل:

  • الحلقة 2 — الإطار القانوني الكامل وجدول الغرامات
  • الحلقة 3 — الدليل التقني للتكامل مع الفاتورة
  • الحلقة 4 — اختيار البرنامج أو مشغل الرقمنة المناسب
  • الحلقة 5 — حالات عملية حسب القطاع (صناعة، خدمات، تجارة)
  • الحلقة 6 — الفاتورة والمحاسبة: التأثيرات على إقفال الحسابات
  • الحلقة 7 — الأسئلة الشائعة التشغيلية: تساؤلات المؤسسات الحقيقية
  • الحلقة 8 — تجهيز مؤسستك: قائمة تحقق الامتثال

لمزيد من المعلومات

تضع نقطة بين يديك أداة موارد مخصصة للفاتورة الإلكترونية في تونس، تجمع النصوص الرسمية والأدلة التقنية لـTTN وجهات الاتصال المفيدة: تفضل بزيارة مساحة الموارد الخاصة بنا حول الفاتورة الإلكترونية.

الامتثال مشروع يتطلب وقتاً. الخبر الجيد أن الأسس التنظيمية والتقنية باتت في مكانها. والخبر الأقل سروراً أن الساعة تدق — والغرامات واقع ملموس منذ يوليو 2025.


هل تريد قراءة المزيد من المقالات؟ تحقق من أحدث مقال لدينا على وكلاء الذكاء الاصطناعي يحلّون محل لوحات تحكم SaaS.

ناقش مشروعك معنا

نحن هنا للمساعدة في احتياجات تطوير الويب الخاصة بك. حدد موعدًا لمناقشة مشروعك وكيف يمكننا مساعدتك.

دعنا نجد أفضل الحلول لاحتياجاتك.