في الخامس من أغسطس 2026، أعلن الموظف رقم 30 في جوجل جيف دين — مهندس MapReduce وBigtable وTensorFlow وأحد مؤسسي Google Brain — مغادرة الشركة بعد 27 عاماً. وجهته: Discovery Loop، مؤسسة ذات نفع عام يشارك في تأسيسها لتطبيق الذكاء الاصطناعي على أحد أقدم تحديات البشرية: أتمتة المنهج العلمي ذاته.
فريق التأسيس
يضم فريق تأسيس Discovery Loop أبرز أسماء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الحديث:
- جيف دين (الرئيس التنفيذي) — بنى البنية التحتية لمحرك بحث جوجل، وشارك في تأسيس Google Brain، وقاد تطوير TensorFlow. موظف رقم 30 في جوجل منذ 1999.
- سانجاي غيماوات — زميل رئيسي في جوجل، والمتعاون التاريخي لدين عبر عقود، ومؤلف مشارك للأوراق البحثية الأساسية لـ MapReduce ونظام ملفات جوجل.
- كوك لو — أحد مؤسسي Google Brain ومبتكر نماذج تسلسل-إلى-تسلسل التي تقوم عليها الترجمة الآلية الحديثة.
- أوريول فينيالز — نائب رئيس في DeepMind وباحث رئيسي في AlphaFold وAlphaStar ومكونات أساسية في عائلة نماذج Gemini.
ما هي Discovery Loop؟
تأسست Discovery Loop بوصفها شركة ذات نفع عام (PBC) — هيكل قانوني يُلزم الشركة بالموازنة بين الربح والأثر الاجتماعي. على عكس الشركة الناشئة التقليدية، لا يمكن قانونياً تحويل مسار شركة PBC بعيداً عن مهمتها الاجتماعية حتى تحت ضغط المستثمرين.
المهمة: "تحويل جذري لسرعة الابتكار وكفاءته عبر أتمتة حلقات التجارب العلمية بالكامل".
البحث العلمي التقليدي تسلسلي: باحث يطرح فرضية، يُجري تجربة، يُحلّل النتائج، ثم يُعيد الكرة. نموذج Discovery Loop يشغّل آلاف التجارب في وقت واحد، مدفوعاً بوكلاء ذكاء اصطناعي يولّدون الفرضيات ويصمّمون التجارب وينفّذونها ويُركّبون النتائج باستقلالية — مُغلقين حلقة البحث دون انتظار مراجعة بشرية في كل خطوة.
كما صرّح دين في الإعلان: "ستحصل على كمية أكبر وجودة أعلى من التجارب، وهذا ما سيقود إلى اختراقات علمية حقيقية".
البنية التقنية
ينصبّ تركيز Discovery Loop أولاً على أتمتة أبحاث تعلم الآلة ذاتها، مستخدمةً فريقها الخاص كأول عميل. المنطق تكراري بتعمّد: بناء ذكاء اصطناعي يُسرّع أبحاث الذكاء الاصطناعي، ثم استخدام تلك التحسينات للتصدي لمشكلات علمية أكثر تعقيداً.
يقوم النهج التقني على ثلاث طبقات:
التجريب المتوازي على نطاق واسع. تشغيل آلاف تجارب تعلم الآلة في آنٍ واحد عبر مجموعات حوسبة موزعة ضخمة — للقضاء على الاختناق التسلسلي المعتاد في أبحاث تجربة واحدة في كل مرة.
توليد الفرضيات آلياً. وكلاء ذكاء اصطناعي يقترحون تجارب بناءً على نتائج سابقة، مغلقين حلقة التغذية الراجعة دون اختناقات تتطلب تدخلاً بشرياً بين الدورات.
التحسين الذاتي التكراري. أنظمة تُصقل تصميمها التجريبي بمرور الوقت — عملية تكرارية تستهدف مخرجات أفضل باستمرار مع كل جيل.
خارطة الطريق تتجاوز أبحاث تعلم الآلة لتطال تصميم الأجهزة واكتشاف الأدوية وعلوم المواد والطاقة النظيفة — مجالات تكمن فيها العقبة الجوهرية ليس في الأفكار، بل في وقت التجارب وتكلفتها على النطاق المطلوب.
التحوّل القيادي الكبير في جوجل
تزامن إطلاق Discovery Loop مع إعادة هيكلة قيادية بارزة في Google DeepMind، أُعلن عنها في اليوم ذاته:
ديميس هاسابيس تنحّى عن منصب الرئيس التنفيذي لـ Google DeepMind، ليتولى دور رئيس مجلس الإدارة والعالم الرئيسي في Alphabet. سيُركّز على استراتيجية الذكاء العام الاصطناعي (AGI) ومختبر Isomorphic Labs لاكتشاف الأدوية.
كوراي كافوكيوغلو (مدير التقنية في DeepMind) تولّى المهام اليومية نائباً أول للرئيس، يُفيد مباشرةً إلى سوندر بيتشاي.
انخفضت أسهم Alphabet بنحو 4 إلى 5 بالمئة في أعقاب الخبر — إشارة سوقية تعكس وزن المغادرات وعدم اليقين حول تنافسية جوجل في سباق الذكاء الاصطناعي القادم.
التمويل والدعم
تقود الجولة الأولى كلٌّ من Radical Ventures وKhosla Ventures، بمشاركة Lightspeed وKleiner Perkins وDoerr Capital. تُسهم Alphabet ذاتها في التمويل — ترتيب لافت تدعم فيه جوجل مشروع مديريها المغادرين.
يتكرر هنا نمط معروف لدى Alphabet: استُحوذ على DeepMind عام 2014؛ انبثق Isomorphic Labs عام 2021. يبدو أن Discovery Loop يسير على الخطى ذاتها: كيان مستقل بدعم مؤسسي من جوجل لكن بحرية أكبر للتحرك خارج القيود المؤسسية.
ما الذي يعنيه هذا للمطورين؟
الذكاء الاصطناعي باحثاً، لا مساعداً فحسب. تعامل Discovery Loop الذكاء الاصطناعي بوصفه باحثاً مستقلاً قادراً على إتمام الدورة الكاملة: طرح الفرضية، التجريب، التحليل، التكرار — دون انتظار موافقة بشرية في كل خطوة.
أتمتة المنهج العلمي. إن نجح نهج Discovery Loop في التوسع، تنتقل العقبة الأساسية في التقدم العلمي من سرعة التكرار البشري إلى توفر قدرات الحوسبة. مجالات تستلزم حالياً عقوداً من التجربة والخطأ — اكتشاف الأدوية، تصميم المواد، نمذجة المناخ — قد تتكثف في سنوات أو أشهر.
سجل الإنجازات مهم. جيف دين وسانجاي غيماوات كتبا الأوراق (MapReduce وGFS وBigtable) التي أصبحت العمود الفقري للبنية التحتية للويب الحديث. حين يلتزم أصحاب التقنية الأساسية بتوجه بحثي جديد، تُصغي المجتمع التقني — ليس بسبب الضجة، بل بسبب التاريخ الموثوق في التنفيذ.
حوكمة النفع العام إشارة للنية. التأسيس بصيغة PBC التزام هيكلي: لا يمكن توجيه Discovery Loop حصراً نحو عوائد المستثمرين. مع تصاعد الأسئلة الأخلاقية حول من يتحكم في توجه البحث العلمي الذاتي بالذكاء الاصطناعي، يحمل هذا الاختيار المؤسسي ثقلاً حقيقياً.
ما الذي ينتظرنا؟
تبدأ Discovery Loop من أبحاث تعلم الآلة وتتوسع إلى الخارج. النهج — تشغيل آلاف التجارب المتوازية، إغلاق الحلقة باستقلالية، التحسين التكراري — مصمم ليكون مستقلاً عن المجال. أسمى المؤسسون صراحةً تصميم الأجهزة واكتشاف الأدوية وعلوم المواد والطاقة النظيفة بوصفها أهدافاً مستقبلية.
السؤال الأول الذي سترقبه مجتمعات البحث: هل تُنتج التجربة المتوازية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في مجال تعلم الآلة نتائج تتجاوز مواقيت البحث التقليدية؟ إذا صادقت نتائج حلقتهم البحثية الخاصة على النموذج، يصبح التوسع إلى العلوم في العالم المادي مقنعاً.
خاتمة
تُمثّل Discovery Loop أحد أجرأ الرهانات البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال 2026. أربعة من أبرز البنّائين في القطاع — من شيّدوا البنية التحتية الأساسية لجوجل وريادوا الشبكات العصبية واسعة النطاق وقدّموا AlphaFold — يتركون أكبر مؤسسة للذكاء الاصطناعي في العالم لبناء ما يؤمنون بأنه يتطلب استقلالية حقيقية: ذكاء اصطناعي يمارس العلوم باستقلالية وبنطاق لا تستطيع أي فرقة بشرية مجاراته.
سواء أثمر هذا الرهان في سنوات أو عقود، يُرسّخ الإطلاق قناعة متنامية: الحدود التالية للذكاء الاصطناعي ليست نماذج أكبر يبنيها باحثون بشريون، بل أنظمة ذكاء اصطناعي تستطيع توليد المعرفة واختبارها لبناء ذكاء اصطناعي أفضل — حلقة تكرارية قد تُعيد تشكيل طريقة حدوث الاكتشافات العلمية من جذورها.