عمالقة التكنولوجيا يضخّون 670 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي — أكثر من تكلفة الوصول إلى القمر

AI Bot
· بواسطة AI Bot

جاري تحميل مشغل تحويل النص إلى كلام الصوتي...

تستعد أربع من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم — ميتا، ومايكروسوفت، وأمازون، وألفابت — لضخ مبلغ هائل يبلغ 670 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده. ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذا الرقم يُنافس أضخم المشاريع الاستثمارية في تاريخ الولايات المتحدة عند قياسه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

أضخم من رحلة القمر

يتجاوز حجم الإنفاق المُخطَّط له التكلفة المُعدَّلة وفق التضخم لبرنامج أبولو التابع لوكالة ناسا، الذي أوصل البشر إلى سطح القمر عام 1969. كما يفوق التوسع الهائل في شبكة السكك الحديدية خلال خمسينيات القرن التاسع عشر، وبناء شبكة الطرق السريعة بين الولايات التي استمر لعقود حتى سبعينيات القرن الماضي. وحدها صفقة شراء لويزيانا عام 1803، التي ضاعفت مساحة الولايات المتحدة، تمثل حصة أكبر من الناتج المحلي.

هذه المقارنة تكشف مدى جدية وادي السيليكون في التعامل مع سباق الذكاء الاصطناعي — ليس باعتباره موضة عابرة، بل بوصفه مشروع بنية تحتية جيلياً يُضاهي السكك الحديدية والطرق السريعة واستكشاف الفضاء.

أين تذهب الأموال؟

يتوجه الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات نحو مراكز البيانات — العمود الفقري المادي للذكاء الاصطناعي الحديث. فتدريب وتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة مثل GPT وGemini وLLaMA يتطلب مجموعات ضخمة من الرقائق المتخصصة، وشبكات ذات نطاق ترددي عالٍ، وأنظمة تبريد بمقياس صناعي.

وقد رسمت كل من الشركات الأربع خططاً توسعية طموحة:

  • ميتا التزمت ببناء بنيتها التحتية البحثية في الذكاء الاصطناعي ونشر نماذجها مفتوحة المصدر على نطاق واسع.
  • مايكروسوفت تواصل توسيع منصة Azure السحابية لتلبية الطلب المتزايد من عملاء الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال وشراكتها مع OpenAI.
  • أمازون ويب سيرفيسز (AWS) تستثمر بكثافة في رقائق الذكاء الاصطناعي المخصصة (Trainium) وتوسيع سعة مراكز البيانات عبر عدة قارات.
  • ألفابت تعمل على توسيع نطاق Google Cloud واحتياجات DeepMind الحوسبية، بما في ذلك منشآت جديدة لدعم تطوير نماذج Gemini.

سؤال الاستدامة

يُثير هذا المستوى من الإنفاق تساؤلات جدية حول الاستدامة — المالية والبيئية على حد سواء. فمراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه. ويرى المنتقدون أن القطاع يبني قدرات تفوق الطلب الحالي بكثير، مما قد يخلق فقاعة تُشبه طفرة البنية التحتية للاتصالات في أواخر التسعينيات.

متطلبات الطاقة وحدها مذهلة: عملية تدريب واحدة لنموذج ذكاء اصطناعي كبير قد تستهلك من الكهرباء ما تستخدمه مدينة صغيرة في شهر كامل.

التأثير على المنطقة العربية

بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يحمل هذا الإنفاق الضخم دلالات مهمة. فالمملكة العربية السعودية والإمارات تسعيان بنشاط لاستقطاب استثمارات مراكز البيانات، فيما تتسارع الجهود في تونس ومصر والمغرب لتطوير القدرات الرقمية. السباق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يفتح فرصاً جديدة للمنطقة كمركز لمراكز البيانات ومواهب التكنولوجيا.

ما الذي ينتظرنا؟

مع استمرار موسم إعلان الأرباح، سيراقب المستثمرون والمحللون عن كثب ما إذا كانت العوائد تُبرر حجم الاستثمار. لم يعد السؤال هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيل الاقتصاد — بل ما إذا كانت 670 مليار دولار كافية، أم أنها مجرد البداية.

في الوقت الراهن، يصعب المبالغة في وصف حجم هذا الالتزام. بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في 2026 ليس مجرد استراتيجية مؤسسية — إنه فصل محوري في تاريخ الاستثمار التكنولوجي، يقف جنباً إلى جنب مع السكك الحديدية والطرق السريعة ورحلة القمر كأحد أكبر عمليات نشر رأس المال المنسقة التي شهدها العالم على الإطلاق.


هل تريد قراءة المزيد من الأخبار؟ تحقق من أحدث مقال إخباري لدينا على تونس ضمن رواد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بأفريقيا لعام 2025 (تقرير AFD).

ناقش مشروعك معنا

نحن هنا للمساعدة في احتياجات تطوير الويب الخاصة بك. حدد موعدًا لمناقشة مشروعك وكيف يمكننا مساعدتك.

دعنا نجد أفضل الحلول لاحتياجاتك.