الكتابات/blog/2026/09
Blog4 سبتمبر 2026·6 دقيقة

لائحة تنظيم العمل في قوى: المادة 13 والحقول الخمسة

نص المادة 13 تغيّر ولم يتغيّر ما تنشره أغلب المواقع. دليل مبني على النظام: من يلتزم بلائحة تنظيم العمل، والحقول الخمسة الوحيدة التي تعدّلها في اللائحة النموذجية.

تعتمد منشأة سعودية لائحة تنظيم عمل على منصة قوى في أقل من عشر دقائق. تختار النموذج، تعدّل بضعة حقول، ترفعها، وتنساها. وبعد شهور، عند نزاع عمالي أو زيارة تفتيشية أو طلب نقل خدمات، يُقرأ ما رفعته يومها كأنه التزام مكتوب — لأنه كذلك.

المشكلة أن معظم ما يُنشر عن هذه اللائحة بالعربية يستشهد بنص ملغى، وأن الحقول القليلة التي تُعدَّل في النموذج ليست تفاصيل شكلية: كل واحد منها بارامتر يحكم حساب الأجر عندك.

أولاً: النص الذي يستشهد به نصف الصفحة الأولى لم يعد قائماً

إذا بحثت اليوم عن «لائحة تنظيم العمل» ستقرأ في أكثر من صفحة على الصفحة الأولى صيغة قديمة تقول إن الالتزام يقع على من يستخدم عشرة عمال فأكثر، وإن عليه تقديمها خلال سنة، وإن الوزارة تعتمدها خلال ستين يوماً فإذا انقضت المدة دون رد أصبحت نافذة تلقائياً. بعض هذه الصفحات ينسب ذلك صراحة إلى المادة 13.

هذه الصيغة هي نص المادتين 12 و13 قبل تعديلهما بـالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ. ذلك المرسوم أعاد صياغة المادتين ودمج المادة 14 في المادة 13، فأصبحت المادة 14 مُلغاة. عبارة «ستين يوماً» لم تعد ترد في النظام بخصوص اللائحة إطلاقاً، ولا عبارة «عشرة عمال فأكثر»، ولا مهلة السنة.

ولنظام العمل سلسلة تعديلات لاحقة أيضاً: م/14 (1440هـ)، م/134 (1440هـ)، م/5 (1442هـ)، وآخرها المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ. أي نقل حرفي عن مقالة قديمة يخاطر بأن يكون خاطئاً في تفصيلة تُحاسَب عليها.

ما تقوله المادتان 12 و13 اليوم

المادة 12 لم تعد تخاطب صاحب العمل أصلاً، بل الوزارة:

  1. تضع الوزارة نموذجاً موحداً — أو أكثر — للائحة تنظيم العمل، على أن يكون شاملاً لقواعد تنظيم العمل وما يتصل به من أحكام، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالميزات والأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية.
  2. تضع الوزارة ضوابط وآليات اعتماد لوائح تنظيم العمل.

المادة 13 هي التي تخاطبك:

  1. «يلتزم كل صاحب عمل بإعداد لائحة لتنظيم العمل في منشأته وفق النموذج المعد من الوزارة، ويجوز للوزير الاستثناء من ذلك».
  2. يجوز لصاحب العمل تضمين اللائحة شروطاً وأحكاماً إضافية، بما لا يتعارض مع أحكام النظام ولائحته والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
  3. يجب على صاحب العمل أن يعلن اللائحة وأي تعديل يطرأ عليها في مكان ظاهر في المنشأة، أو بأي وسيلة أخرى تكفل علم الخاضعين لها بأحكامها.

انتبه للفرق: «كل صاحب عمل» — لا نصاب عددي، ولا مهلة، ولا اعتماد ضمني بمضي المدة. وهذا يفسّر ما يقوله دليل المستخدم الرسمي لخدمة لوائح تنظيم العمل على قوى حرفياً: «اللوائح تعتبر إلزامية على جميع المنشآت». ليست توسعاً من المنصة، بل هي المادة 13 كما هي اليوم.

والدليل نفسه يضيف قاعدة تشغيلية يغفل عنها الجميع: «يتم العمل بآخر نسخة مرفوعة عبر قوى». ملف الوورد المحفوظ عند إدارة الموارد البشرية لا قيمة له إذا خالف آخر نسخة على المنصة.

اللائحة النموذجية: خمسة حقول فقط

النموذج الموحد ليس اختراعاً إدارياً؛ هو الملحق رقم (1) من اللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها. المنشأة التي يقل عدد موظفيها عن 50 موظفاً تستطيع اعتماده مباشرة على قوى دون مراجعة خارجية.

وما يمكن تعديله فيه، بحسب الدليل الرسمي، خمسة بنود لا سادس لها:

  • التقويم السنوي (هجري – ميلادي)
  • نظام الإجازات
  • ساعات العمل (العادية – الموسمية)
  • أيام العمل
  • أيام الراحة الأسبوعية

هذه ليست تفضيلات مكتبية. كل بند منها يدخل مباشرة في معادلة تُحسب بها مستحقات مالية.

التقويم: هجري أم ميلادي

المادة 109 تمنح العامل إجازة سنوية لا تقل عن 21 يوماً، تُزاد إلى ما لا يقل عن 30 يوماً إذا أمضى خمس سنوات متصلة في خدمة صاحب العمل، وتكون بأجر يُدفع مقدماً. ويجب أن يتمتع بها في سنة استحقاقها، ولا يجوز النزول عنها ولا أخذ بدل نقدي عنها أثناء الخدمة، وعلى صاحب العمل إشعار العامل بموعدها قبل ثلاثين يوماً على الأقل.

كلمة «سنة» هنا تأخذ معناها من الحقل الذي اخترته. السنة الهجرية أقصر من الميلادية بنحو أحد عشر يوماً، فرصيد يُستحق ويُرحَّل على أساس هجري يختلف زمنياً عن رصيد يُحسب على أساس ميلادي — وتظهر الفجوة عند تصفية نهاية الخدمة، بعد سنوات من التراكم. اختر الحقل بوعي، ثم تأكد أن نظام الموارد البشرية يرحّل على التقويم نفسه. تستطيع مقارنة الناتج بسرعة عبر حاسبة الإجازات.

ساعات العمل: المعيار اليومي أم الأسبوعي

المادة 98 لا تفرض معياراً واحداً، بل تترك الاختيار لك: «لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد، إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع، إذا اعتمد المعيار الأسبوعي». وتُخفَّض الساعات الفعلية خلال رمضان للمسلمين بحيث لا تزيد على ست ساعات يومياً أو ست وثلاثين أسبوعياً.

وهنا يقع الأثر الحقيقي. المادة 107 في فقرتها الثانية تقول: «إذا كان التشغيل في المنشأة على أساس المعيار الأسبوعي لساعات العمل، تُعد الساعات التي تزيد على الساعات المتخذة لهذا المعيار ساعات عمل إضافية». أي أن الحقل الذي أشّرت عليه في اللائحة هو تعريف العمل الإضافي في منشأتك.

ولتكتمل الصورة: المادة 107(1) توجب أجراً إضافياً يوازي أجر الساعة مضافاً إليه 50% من الأجر الأساسي، وتجيز لصاحب العمل — بموافقة العامل — احتساب إجازة تعويضية مدفوعة الأجر بدلاً من الأجر الإضافي. والفقرة (3) تعتبر جميع ساعات العمل المؤداة في أيام العطل والأعياد ساعات إضافية. تحقّق من أن محرك الرواتب لديك يطبّق المعيار الذي أقررته لا معياراً آخر، عبر حاسبة الأوفر تايم.

أيام الراحة الأسبوعية

المادة 104 تجعل الجمعة يوم الراحة الأسبوعية لجميع العمال، وتجيز لصاحب العمل استبداله لبعض عماله بأي يوم آخر بعد إبلاغ مكتب العمل المختص، مع تمكينهم من أداء واجباتهم الدينية. ونصّت صراحة على أنه لا يجوز تعويض يوم الراحة الأسبوعية بمقابل نقدي، وأن يكون بأجر كامل ولا يقل عن أربع وعشرين ساعة متتالية.

فإذا كانت لائحتك تعتمد يوماً غير الجمعة، فالإبلاغ ليس إجراءً اختيارياً، والشراء النقدي ليوم الراحة ليس حلاً مقبولاً مهما رضي الطرفان.

اللائحة المخصصة: 50 موظفاً فأكثر

المنشأة التي يبلغ عدد موظفيها 50 فأكثر تنتقل إلى المسار المخصص، وهو مسار مختلف إجرائياً. بحسب دليل المستخدم الرسمي، تُعبَّأ البيانات، ثم يُختار مكتب محاماة معتمد لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لاعتماد اللائحة وتوثيقها ورفعها على المنصة، ثم توافق المنشأة عليها، ثم تصدر موافقة الوزارة واعتمادها.

المسار المخصص هو المكان الذي تُضاف فيه الميزات والشروط الإضافية التي تجيزها المادة 13(2). وهو أيضاً المكان الذي تتحول فيه وعود التوظيف الشفهية — بدل سكن، تذاكر، إجازة تفوق الحد النظامي — إلى نص يُحتج به عليك. اكتب ما تنوي الوفاء به فقط.

بند الجزاءات: أضعف نقطة في التطبيق

المادة 12 تشترط أن يشمل النموذج «الأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية». هذا الجزء موجود في كل لائحة معتمدة تقريباً، ومطبَّق في القليل منها.

المادة 71 لا تجيز توقيع جزاء تأديبي على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نُسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضر يودع في ملفه الخاص. ويجوز أن يكون الاستجواب شفاهة في المخالفات البسيطة التي لا يتعدى الجزاء فيها الإنذار أو غرامة باقتطاع ما لا يزيد على أجر يوم واحد — على أن يُثبت ذلك في المحضر أيضاً.

المادة 72، وقد عُدّلت بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ، تُوجب إبلاغ العامل بقرار الجزاء كتابة، وتمنحه ثلاثين يوماً — عدا العطل الرسمية — للتظلم لدى الجهة المختصة عند صاحب العمل. فإن رُفض تظلمه أو لم يُبت فيه كتابة خلال خمسة عشر يوماً من تقديمه، كان له الاعتراض أمام المحاكم العمالية خلال ثلاثين يوماً.

المادة 73 هي المفاجأة لأغلب أصحاب الأعمال: يجب قيد الغرامات في سجل خاص يبيّن اسم العامل ومقدار أجره ومقدار الغرامة وسبب توقيعها وتاريخها. ثم — «ولا يجوز التصرف في الغرامات إلا فيما يعود بالنفع على عمال المنشأة»، ويكون التصرف بها من قبل اللجنة العمالية، وفي حال عدم وجودها بموافقة الوزارة. الغرامة التي تقتطعها ليست إيراداً تسترد به تكلفة؛ هي مال مقيّد الوجهة.

الخلاصة العملية: جزاء بلا محضر هو جزاء بلا سند. وعند النزاع، الملف الذي لا يحتوي محضر استجواب يجعل موقفك كموقف صاحب العمل في قضايا الفصل بموجب المادتين 80 و81: الحق قد يكون معك، والإثبات ليس معك.

أين ينكسر هذا فعلياً في الأنظمة

اللائحة وثيقة واحدة، لكن بنودها الخمسة موزّعة على أنظمة لا تتحدث مع بعضها:

  • التقويم مضبوط في نظام الموارد البشرية، وغالباً على الميلادي افتراضياً لأنه إعداد المنتج الأصلي.
  • معيار ساعات العمل مضبوط في محرك الحضور والانصراف.
  • يوم الراحة مضبوط في جدول المناوبات.
  • نظام الإجازات مضبوط في وحدة الإجازات.
  • واللائحة المعتمدة موجودة على قوى — ولا يقرأها أي من هذه الأنظمة.

نتيجة ذلك أن التعارض لا يظهر عند حدوثه، بل عند التدقيق: مطالبة عمالية، أو زيارة تفتيشية، أو مراجعة داخلية. وعندها يكون النص المرفوع على قوى هو المرجع، لا إعدادات النظام.

وهذا الشكل من التعارض نفسه هو ما نراه في ملفات حماية الأجور: بيانات صحيحة داخل النظام، ومرفوضة عند البوابة لأنها لا تطابق ما هو مسجل رسمياً — وهو ما فصّلناه في أسباب رفض ملف حماية الأجور في مدد. كما أن اللائحة المعتمدة أحد الضوابط التي تُقاس عليها المنشأة عند طلب نقل خدمات موظف عبر قوى، فهي ليست ورقة معزولة بل مدخل في قرارات أخرى.

للعلم أيضاً: اعتمدت الوزارة تحديثاً لجدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية بـالقرار الوزاري رقم 112377 وتاريخ 21/08/1447هـ، وقد رُبطت فيه الغرامات بأحجام المنشآت. راجع الجدول المعتمد نفسه قبل تقدير أي مبلغ، فالأرقام المتداولة في الملخصات الصحفية غير دقيقة في الغالب.

من أين تبدأ

اطلب ثلاثة أشياء من فريقك هذا الأسبوع:

  1. آخر نسخة مرفوعة على قوى — وليس ملف الوورد الداخلي.
  2. الحقول الخمسة كما هي معتمدة: التقويم، نظام الإجازات، معيار ساعات العمل، أيام العمل، يوم الراحة.
  3. لقطة من إعدادات نظام الموارد البشرية والحضور لكل حقل من الخمسة.

ثم ضعها في جدول من ثلاثة أعمدة: ما يقوله النظام، وما تقوله لائحتك، وما يحسبه برنامجك. الأسطر التي تختلف فيها الأعمدة الثلاثة هي قائمة عملك.

إن أردت رأياً خارجياً في هذا الجدول قبل أن يطلبه غيرك، اطلب مراجعة تطابق بين اللائحة المعتمدة وما تحسبه أنظمتك فعلياً. مراجعة نصف يوم على خمسة حقول أرخص بكثير من تسوية نزاع مبنية على وثيقة وقّعتها ولم تقرأها.


المصادر: نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 23/8/1426هـ وتعديلاته حتى (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ — المواد 12، 13، 71، 72، 73، 98، 104، 107، 109 · اللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها، الملحق رقم (1) النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل · دليل المستخدم — خدمة لوائح تنظيم العمل، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية · القرار الوزاري رقم 112377 وتاريخ 21/08/1447هـ بتحديث جدول المخالفات والعقوبات.