في 29 يونيو 2026 صدر القرار الوزاري رقم 1117 وتاريخ 22/12/1447هـ، ونُشر في أم القرى، ليمدّد العمل بمبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلّفين — الصادرة أصلاً بالقرار رقم 653 وتاريخ 6/7/1447هـ — ستة أشهر إضافية تبدأ من 1 يوليو 2026 وتنتهي في 31 ديسمبر 2026.
معظم ما كُتب عن هذا القرار توقف عند العنوان: «تمديد ستة أشهر». لكن القرار يحتوي على بندٍ واحد يغيّر طريقة التعامل معه بالكامل، ولا يكاد أحد يذكره — وهو ما يجعل هذا التمديد مختلفاً عن كل التمديدات التي سبقته.
ما الذي يسقط بالضبط
المبادرة تعفي المكلّف من أربع غرامات، لا أكثر:
| الغرامة | الاحتساب النظامي |
|---|---|
| التأخر في التسجيل في أي نظام ضريبي | 10,000 ريال |
| التأخر في تقديم الإقرار | من 5% إلى 25% من الضريبة التي كان يجب الإقرار بها |
| التأخر في السداد | 5% من الضريبة غير المسددة عن كل شهر أو جزء منه |
| تصحيح الإقرار (ضريبة القيمة المضافة) | 50% من الفرق بين الضريبة المحتسبة والمستحقة |
لاحظ الصفّين الثاني والثالث: كلاهما تراكمي. غرامة السداد المتأخر تكبر شهراً بعد شهر ما دام أصل الدين قائماً، وغرامة التأخر في تقديم الإقرار تنمو حتى تبلغ ربع الضريبة المستحقة. منشأة لديها إقرار ربع سنوي غير مقدَّم منذ سنتين لا تنظر إلى مبلغ ثابت، بل إلى رقم ما زال يعمل ضدها كل شهر.
الشروط الثلاثة — وأولها هو الذي يوقف الناس
كي يستفيد المكلّف، عليه أن يستوفي ثلاثة شروط مجتمعة:
- أن يكون مسجّلاً لدى الهيئة ضريبياً.
- أن يقدّم جميع الإقرارات المتأخرة — كل إقرار لم يُقدَّم بعد.
- أن يسدّد كامل أصل الدين الضريبي المرتبط بتلك الإقرارات، أو أن يتقدّم بطلب تقسيط.
الشرط الثاني هو العقبة الفعلية. المبادرة تعفي من الغرامة، ولا تعفي من الإقرار نفسه ولا من أصل الضريبة. المنشأة التي توقفت عن تقديم إقراراتها قبل ثمانية فصول لا تحتاج إلى طلبٍ واحد، بل إلى ثمانية إقرارات مكتملة الاحتساب — وهذا عملٌ محاسبي يستغرق أسابيع، لا أياماً. إن كان سجلّك الضريبي متقطعاً، فإن ما تبقّى من المهلة أقصر مما يبدو.
وينصّ القرار كذلك على أن التغطية تسري على المستحقات اعتباراً من 1 يونيو 2022، فالنافذة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية في الاتجاه الآخر أيضاً.
البند الذي يغيّر الحساب: تاريخ القطع مجمّد
هنا يكمن الفرق الجوهري. ينصّ البند سادساً من القرار على أن الإعفاء لا يشمل الغرامات المترتبة على الإقرارات المستحقة التقديم في 1 يوليو 2026 أو بعده — حتى لو مُدِّدت المبادرة إلى ما بعد 31 ديسمبر 2026.
اقرأ ذلك مرة ثانية. في كل تمديدٍ سابق كان تاريخ القطع يتحرك مع المبادرة، فمن تأخر عن إقرارٍ جديد كان يلتقطه التمديد التالي. هذه المرة جُمِّد التاريخ. مجموعة الغرامات القابلة للإسقاط أصبحت مغلقة عند 30 يونيو 2026 ولن تكبر بعدها مهما حدث.
النتيجة العملية:
- إقراراتك القديمة (المستحقة قبل 1 يوليو 2026): قابلة للإعفاء، والمهلة هي 31 ديسمبر 2026.
- إقراراتك الجارية (المستحقة بعد ذلك): خارج المبادرة نهائياً. الرهان على «تمديدٍ قادم يغطيها» انتهى.
من كان يؤجّل الالتزام اعتماداً على أن المبادرة تتجدد كل ستة أشهر، فقد سُحبت منه هذه الشبكة. الانضباط في الإقرار الجاري لم يعد اختيارياً حتى لو مُدِّدت المبادرة مرة أخرى.
ما لا تشمله المبادرة
ثلاث فئات تبقى خارج الإعفاء مهما فعلت:
غرامات التهرب الضريبي. البند خامساً صريح. ولا يقتصر التهرب على التزوير: تقديم مستندات غير صحيحة لتخفيض الضريبة يقع تحت العنوان نفسه، وعقوبته تتراوح من قيمة الضريبة المستحقة إلى ثلاثة أضعاف قيمة السلعة أو الخدمة.
الغرامات المفروضة بموجب المادة 45 من نظام ضريبة القيمة المضافة. هذه هي مادة «مخالفة أي حكم آخر من أحكام النظام أو اللائحة»، وسقفها 50,000 ريال. إنها المادة المتبقية التي تُستخدم لما لا يندرج تحت بندٍ آخر — واستثناؤها يعني أن جزءاً واسعاً من المخالفات الإجرائية يبقى مستحق السداد بعد أن تسقط غرامات التأخير.
الغرامات المسددة قبل سريان المبادرة. المبادرة لا تُعيد أموالاً دُفعت.
ويستحق التنبيه أيضاً أن مخالفات الفوترة الإلكترونية المضبوطة ميدانياً لها جدول جزاءات مستقل يبدأ بإنذارٍ ومهلة تصحيح، ثم يتصاعد عبر الزيارات التفتيشية من 1,000 إلى 5,000 إلى 10,000 ريال لكل مخالفة، وقد يبلغ 40,000 ريال عند التكرار. هذا المسار ليس من الغرامات الأربع المذكورة في المبادرة، ولا علاقة له بها. من يظن أن المبادرة تنظّف ملفه من مخالفات الفوترة سيكتشف العكس عند أول زيارة. راجع الدليل الكامل لفاتورة زاتكا الإلكترونية لفهم ما يُضبط ميدانياً بالضبط.
فخّ التقسيط
البند رابعاً يمنح ميزة حقيقية: إذا وافقت الهيئة على خطة تقسيط، فإن الإعفاء من غرامة التأخر في السداد يمتد ليشمل الأقساط المستحقة بعد انتهاء المبادرة. أي أنك تستطيع أن تُبقي الإعفاء حياً بعد 31 ديسمبر عبر خطة معتمدة.
لكن الجملة التالية في البند نفسه هي الشرط: ما لم يتخلّف المكلّف عن السداد وفق الخطة المعتمدة. قسطٌ واحد فائت يعيد الغرامات إلى الملف. وحتى تقديم طلب التقسيط نفسه يجب أن يقع داخل مدة سريان المبادرة — أي قبل 31 ديسمبر 2026. الطلب المقدَّم في يناير لا قيمة له هنا.
ماذا تفعل في الأشهر المتبقية
الترتيب يهم، لأن كل خطوة تحجب ما بعدها:
- تحقّق من وضع تسجيلك. لا شيء في المبادرة يعمل قبل أن تكون مسجّلاً. تأكد من صحة رقمك الضريبي عبر أداة التحقق من الرقم الضريبي، واقرأ متى يمنحك رقم المورّد حق خصم ضريبة المدخلات.
- احصر كل فترة ضريبية غير مقدَّمة حتى 30 يونيو 2026. هذه هي قائمتك الوحيدة القابلة للإعفاء، وهي مغلقة ولن تتغير.
- أعد بناء دفتر المبيعات والمشتريات لكل فترة. هنا يضيع الوقت فعلياً: فواتير ناقصة، معدلات ضريبة مطبَّقة على مبالغ شاملة، ونسب تُحتسب بالمقلوب. استخدم حاسبة ضريبة القيمة المضافة للفصل بين المبلغ الشامل وغير الشامل، وراجع طريقة احتساب الضريبة في السعودية.
- صحّح شكل الفواتير قبل إعادة الاحتساب. الفاتورة الناقصة حقلاً نظامياً ليست دليلاً صالحاً. أنشئ نماذج مطابقة عبر مولّد الفاتورة الضريبية، وتأكد من أي نوع فاتورة أنت ملزم به عبر الفاتورة الضريبية المبسّطة والمادة 53.
- قدّم الإقرارات، ثم سدّد الأصل أو اطلب التقسيط — بهذا الترتيب، وقبل 31 ديسمبر.
الخلاصة
المبادرة ليست عفواً عاماً. هي مقايضة محددة: تُقرّ بكل ما لم تُقرّ به، وتدفع أصل الضريبة كاملاً، فتسقط عنك أربع غرامات تأخير. وما يميّز هذه الجولة عن سابقاتها أن الباب لا يُغلق في 31 ديسمبر فحسب — بل إن قائمة ما يمكن إسقاطه أُغلقت بالفعل في 30 يونيو 2026، ولن يضيف إليها أي تمديد لاحق شيئاً.
الأشهر الأربعة المتبقية هي وقت عمل محاسبي، لا وقت انتظار.
إن كان سجلّك الضريبي متقطعاً ولا تعرف حجم ما تواجهه، تواصل معنا لمراجعة سريعة: نحصر الفترات غير المقدَّمة، ونفصل الغرامات القابلة للإسقاط عن تلك التي ستبقى مستحقة بعد 31 ديسمبر، فتعرف الرقم الحقيقي قبل أن تبدأ.