الكتابات/news/2026/07
News29 يوليو 2026·6 دقيقة

شركات الذكاء الاصطناعي تُتلف ملايين الكتب لتدريب نماذجها — و«ISBNdb» تبيع لها السرّية

كشف تحقيق لموقع 404 Media أن مختبرات الذكاء الاصطناعي تستعين بوسطاء مثل ISBNdb لشراء ما يصل إلى مليون كتاب مطبوع في الطلب الواحد دون الكشف عن هويتها، ثم تقطع كعوبها لمسحها ضوئياً بسرعة صناعية وتُتلف النسخ الأصلية. الكتب الصادرة قبل 2022 تُباع بسعر أعلى لأنها خالية بنيوياً من النصوص المولَّدة آلياً.

تشتري شركات الذكاء الاصطناعي الكتب المطبوعة بالملايين، وتقطع تجليدها، وتمسح صفحاتها المفكوكة ضوئياً بسرعة صناعية، ثم تُتلف النسخ الأصلية — وقد بنت شركة بيانات الكتب «ISBNdb» نموذج عمل كاملاً حول ضمان ألّا يعرف أحد أيّ مختبر قدّم الطلب.

فصّل هذه الممارسة تحقيق لموقع 404 Media نشره الصحفي إيمانويل مايبرغ في 21 يوليو 2026، وتناقلته خلال الأسبوع التالي مواقع Futurism وTom's Hardware وThe Next Web. وانتقلت القصة من الصحافة المتخصصة إلى موجة غضب عامة يوم 28 يوليو حين تصدّر الموضوع قائمة أخبار الذكاء الاصطناعي الرائجة على منصة X بأكثر من 13 ألف منشور.

أبرز النقاط

  • «ISBNdb»، التي تصف نفسها بأنها تدير أكبر قاعدة بيانات للكتب في العالم، صارت توفّر الكتب الورقية بالجملة خصيصاً لخطوط تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
  • يتراوح الطلب الواحد بين ألف نسخة ونحو مليون عنوان، مع إخفاء هوية المشتري عن البائعين.
  • الكتب المطبوعة قبل عام 2022 تُباع بعلاوة سعرية لأنها تسبق عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبالتالي فهي خالية من النصوص المكتوبة آلياً.
  • المسح الضوئي إتلافي: قواطع هيدروليكية تزيل الكعب، ثم تمرّ الصفحات عبر ماسحات فائقة السرعة، ويُعاد تدوير البقايا أو تحويلها إلى عجينة ورق.
  • حكم فيدرالي صدر في يونيو 2025 في قضية بارتز ضد Anthropic اعتبر شراء كتاب ورقي ورقمنته إتلافياً للاستخدام الداخلي «استخداماً عادلاً».

التفاصيل

عرض «ISBNdb» على مختبرات الذكاء الاصطناعي صريح لا مواربة فيه. تقول المواد التسويقية للشركة: «أفضل بيانات تدريب في العالم موجودة على الرفّ. الكتب تمثّل معرفة بشرية منسّقة ومُحكَّمة ومتخصصة، ومبنية بطريقة لا يستطيع أي زحف على الويب أن يحاكيها. كثيفة، ومحرَّرة، وموثوقة».

المنطق التجاري وراء ذلك هو «انهيار النموذج». فمع إغراق النصوص المولَّدة آلياً للويب المفتوح، تتراجع قيمة الإنترنت القابل للزحف بوصفه مادة للتدريب المسبق — إذ تتدهور جودة النماذج المدرَّبة على مخرجات نماذج سابقة عبر الأجيال. أما الطبعات الصادرة قبل 2022 فهي مضمونة بنيوياً من التلوّث: لا يمكن إدراج نصوص آلية بأثر رجعي في كتاب كان موجوداً على الرفّ عام 2019.

وقد أعادت هذه الندرة تشكيل تجارة الكتب المستعملة بين ليلة وضحاها. أخبر أحد بائعي الكتب المحترفين موقع 404 Media أن الطلبات ارتفعت بشكل حادّ بدءاً من أبريل 2026: كان الأسبوع الجيد يعني بيع نحو 20 كتاباً، أما الأسابيع الأخيرة فبلغت المئات. وأبلغ تجّار الكتب النادرة في هولندا عن النمط نفسه من الطلبات المجهولة بالجملة. والمقلق للمعنيين بالحفظ أن المشترين يطلبون كثيراً عناوين نادرة وبلغات أجنبية ونافدة الطبع، لا كتب الجيب الشائعة.

السرّية كمنتج

أكثر عبارة جرى تداولها من التحقيق هي اعتراف «ISBNdb» نفسها بالمخاطر على السمعة، إذ تقول موادها: «مشكلة الصورة العامة حقيقية. عنوان مثل ‘شركة ذكاء اصطناعي تُتلف مليوني كتاب’ ليس عنواناً يستدرّ التعاطف».

وجوابها هو بيع الكتمان بوصفه ميزة: توريد بالجملة تحت اتفاقيات عدم إفشاء، وإخفاء هوية المشتري عن البائعين، وفلترة حسب سنة النشر والموضوع، وتسليم جاهز للدخول مباشرة في خط المسح الضوئي. وقد التقط منتقدون على منصة X وصف هذا العمل بـ«الحفظ الرقمي»، مشيرين إلى أن الحفظ يعني عادةً بقاء الأصل.

الأساس القانوني

تسارعت هذه الممارسة لأن المحكمة باركت الطريقة. ففي يونيو 2025، قضى القاضي الفيدرالي ويليام ألسوب في قضية بارتز ضد Anthropic بأن تدريب نموذج لغوي كبير على كتب مشتراة بشكل قانوني «تحويلي إلى حدّ بعيد» ويندرج ضمن الاستخدام العادل. والأهم أنه اعتبر المسح الإتلافي لتلك النسخ المشتراة «تحويل صيغة» مسموحاً به — لأن الملف الرقمي حلّ محلّ الكتاب الورقي بدل أن يضيف نسخة جديدة إلى التداول.

وتصف وثائق المحكمة مشروعاً داخلياً لدى Anthropic باسم «مشروع بنما» يهدف إلى الحصول على كتب العالم عبر الشراء المشروع بالجملة. وقد وظّفت الشركة توم تورفي، المسؤول السابق عن شراكات Google Books، في مطلع 2024 لإدارة برنامج الاستحواذ. غير أن الحكم نفسه وضع خطاً أحمر عند الكتب الرقمية المقرصنة التي لم يشملها الاستخدام العادل؛ وسوَّت Anthropic لاحقاً دعاوى القرصنة بمبلغ أُفيد أنه نحو 1.5 مليار دولار.

الأثر العملي للحكم هو ملاذ قانوني يكافئ الإتلاف: فالاحتفاظ بالنسخة الورقية يُضعف حجة تحويل الصيغة، وإتلافها يقوّيها.

التأثير

بالنسبة للناشرين والمؤلفين، يضيّق الحكم نطاق معركة حقوق النشر كثيراً: مسار «الشراء ثم المسح» صار قانوناً مستقراً في الوقت الراهن، وتتركّز الدعاوى المتبقية على المدوّنات المقرصنة.

أما بالنسبة للمكتبات وأمناء الأرشيف وتجارة الكتب العتيقة، فالقلق مختلف وأصعب في التدارك. الموقع الإلكتروني المحذوف يمكن رفعه من جديد، والكتاب الأكثر مبيعاً يمكن إعادة طبعه، لكن مجلّداً من القرن الثامن عشر لم يبقَ منه سوى ثلاث نسخ لا يمكن إعادته من عجينة الورق. ولا يوجد سجلّ علني لما دخل هذه الخطوط، واتفاقيات عدم الإفشاء مصمَّمة لإبقاء الأمر كذلك.

وبالنسبة للمطوّرين والفرق التي تبني فوق النماذج الحدودية، تقدّم القصة توضيحاً ملموساً لمدى ارتفاع كلفة البيانات النظيفة. فالتهافت على المطبوعات السابقة لعام 2022 إشارة سعرية قابلة للقياس على قيمة النص المكتوب بشريّاً — ومعاينة مسبقة لما ستكلّفه الجولة القادمة من التدريب المسبق.

ما هو القادم

من المتوقع أن تُفتح ثلاث جبهات. أولاً، ستدفع هيئات الحفظ والمكتبات الوطنية على الأرجح نحو فرض متطلبات إفصاح أو قوائم استثناء للعناوين النادرة ومحدودة التداول. ثانياً، قد يبدأ الناشرون بإدراج قيود على المسح الضوئي ضمن اتفاقيات التوريد مع إعادة البيع. وثالثاً، سيخضع منطق الاستخدام العادل في قضية بارتز لاختبار جديد مع صعود قضايا مشابهة إلى الاستئناف، حيث تشكّل حجة تحويل الصيغة — والحافز على الإتلاف الذي تخلقه — الهدف الأوضح.


المصدر: 404 Media