الكتابات/news/2026/06
News9 يونيو 2026·6 دقيقة

الأرجنتين تتجه لتقنين 'الشركات غير البشرية' التي يديرها الذكاء الاصطناعي بالكامل

أرسل الرئيس خابيير ميلي إلى الكونغرس مشروع قانون لإعادة كتابة قانون الشركات الأرجنتيني وإنشاء أول 'شركة غير بشرية' في العالم — كيان قانوني يملكه ويديره وكلاء ذكاء اصطناعي، مع جعل المساهمين البشر اختياريين. المؤيدون يصفونه بالانفتاح التاريخي، والمنتقدون يحذّرون من 'الإفلات المبرمج من العقاب'.

تتجه الأرجنتين لتصبح أول دولة في العالم تمنح الشخصية القانونية لشركات يديرها الذكاء الاصطناعي بالكامل. ففي مشروع قانون أُرسل إلى الكونغرس، ومقال رأي بارز نُشر في صحيفة فايننشال تايمز يوم 4 يونيو، اقترح الرئيس خابيير ميلي إنشاء فئة جديدة كلياً من الشركات — "الشركة غير البشرية" — وهي كيان يديره وكلاء ذكاء اصطناعي أو روبوتات، ويكون فيه المساهمون البشر اختياريين لا إلزاميين.

ويهدف هذا الإصلاح، الذي يقوده وزير إلغاء القيود فيديريكو ستورزينيغير، إلى إعادة كتابة قانون الشركات العام في الأرجنتين (القانون رقم 19550)، وهو أحد التشريعات المؤسِّسة لاقتصاد البلاد. وبحسب مستشارين قانونيين في مؤسسة BDO، فإن إقراره سيجعله أول تشريع من نوعه في أي مكان بالعالم.

أبرز النقاط

  • يقوم مخطط ميلي على ثلاثة أعمدة: الالتزام بإبقاء تطوير الذكاء الاصطناعي دون تنظيم، وإنشاء فئة "الشركة غير البشرية"، ومعدل ضريبي منخفض على الشركات.
  • ستُدار الشركات غير البشرية حصرياً بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي أو روبوتات، وستتمكّن من امتلاك الأصول وتوقيع العقود ودفع الضرائب — مع جعل مشاركة البشر كمساهمين ممكنة لكن غير مطلوبة.
  • يقدّم مشروع القانون أيضاً مفهومي "الشركة الآلية" والمنظمات اللامركزية المستقلة (DAOs) التي تسجّل عملياتها على البلوكتشين وتنفّذها عبر العقود الذكية.
  • أيّد الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان هذه الرؤية علناً؛ بينما يحذّر المنتقدون من أنها تبني نظام "إفلات مبرمج من العقاب".

التفاصيل

في المقال الذي حمل عنوان "الأرجنتين تدعو الذكاء الاصطناعي ليحرّر نفسه"، رأى ميلي أن شركات الذكاء الاصطناعي تستحق البنية القانونية ذاتها التي دعمت الرأسمالية لقرون. وكتب: "تحتاج الشركات التي تديرها تقنيات جديدة مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الإطار القانوني نفسه الذي ارتكزت عليه الرأسمالية لأكثر من أربعة قرون، إطار مناسب للتطوير والتجريب".

ويُنشئ الإصلاح هيكلين جديدين لافتين. فـ"الشركة الآلية" تُعرَّف بأنها شركة "يمكنها العمل بشكل مستقل تماماً عبر الخوارزميات أو الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى موظفين لتشغيلها اليومي". وبشكل منفصل، يعترف مشروع القانون بالمنظمات اللامركزية المستقلة (DAOs) — وهي منظمات تسجّل نشاطها على البلوكتشين وتتبع قواعد محدّدة مسبقاً مكتوبة في عقود ذكية.

ولجأ ميلي إلى تشبيه تاريخي لتأطير أهمية اللحظة، إذ قارنها بتأسيس شركة الهند الشرقية الهولندية عام 1602، واصفاً بوينس آيرس بأنها "للذكاء الاصطناعي ما كانت أمستردام لعصر الإبحار". أما رسالته إلى شركات التكنولوجيا العالمية فكانت صريحة: "نحن منفتحون على الأعمال".

التأثير

المنطق الاقتصادي طموح. يرى مؤيدو الإطار أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون في النهاية على حصة كبيرة من الناتج الاقتصادي العالمي، وتريد الأرجنتين أن تكون البنية القانونية جاهزة لاستضافة هذا النشاط داخلياً. وتوجد نماذج أولية بالفعل: وكيل مستقل على البلوكتشين أنشأه الناشط التقني سانتياغو سيري يعمل ككيان مرمَّز على شبكة Base، ويدير العقود الذكية وأنشطة التمويل اللامركزي بوصفه "نموذجاً إنتاجياً حياً".

وبالنسبة لبلد يبلغ فيه معدل تبنّي العملات المشفّرة نحو 20% — مدفوعاً بعقود من التضخم وعدم استقرار العملة — يتماشى المقترح مع أجندة أوسع لإلغاء القيود جذبت اهتمام مستثمري وادي السيليكون، بما في ذلك اجتماع ذُكر أنه جرى في أبريل 2026 بين ميلي وبيتر ثيل.

الخلفية

سيتيح التشريع، الذي قُدِّم رسمياً إلى مجلس الشيوخ كمسودة لقانون الشركات العام بهدف استبدال القانون 19550، للكيانات البرمجية أن تعمل ككيانات تجارية مستقلة بالكامل. وقد وصف سام ألتمان المبادرة بأنها تطوير لرؤية ميلي حول "كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع نمو الأرجنتين وإبداعها".

لكن المقترح أثار قلقاً لدى فقهاء القانون ومنظمات المجتمع المدني. فقد حذّر خبير الذكاء الاصطناعي أرييل غاربارز من أن الجمع بين الشركات غير البشرية وإلغاء كل القيود على الذكاء الاصطناعي سيُنتج "إفلاتاً مبرمجاً من العقاب: مكاسب للبشر، وأضرار اجتماعية، ومسؤولية تُحوَّل إلى الآلات". ويشير المنتقدون إلى أن حتى أكثر الولايات القضائية تساهلاً في مجال الشركات، مثل جزر مارشال، ما زالت تشترط وجود وكيل بشري مُسجَّل قابل للتحديد كنقطة اتصال ومساءلة. وإزالة هذا المرتكز، كما يقولون، تترك الباب مفتوحاً دون أي جهة يمكن محاسبتها عندما تتسبب شركة مستقلة في ضرر.

ما التالي

يوجد مشروع القانون الآن أمام الكونغرس الأرجنتيني، حيث يُتوقع أن يكون النقاش حول المسؤولية وحماية البيانات والشفافية والمعاملة الضريبية محتدماً. وتتجاوز نتائجه حدود الأرجنتين بكثير: فإذا أُقِرّ القانون، فسيُرسي أول سابقة عالمية لاعتبار وكلاء الذكاء الاصطناعي أشخاصاً قانونيين — وهو سؤال يتابعه المنظِّمون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنطقة الخليج عن كثب.

وبالنسبة للمراكز التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتسابق الحكومات لتقديم نفسها كوجهات لاستثمارات الذكاء الاصطناعي وبنية الوكلاء المستقلين، تمثّل تجربة الأرجنتين اختباراً مبكراً لكيفية — وما إذا كان ينبغي — منح الآلات مقعداً على طاولة الشركات.


المصدر: Buenos Aires Herald