الكتابات/news/2026/07
News25 يوليو 2026·6 دقيقة

إنفيديا ومايكروسوفت وميتا توقّع رسالة دعم النماذج مفتوحة الأوزان وسط مداولات واشنطن

وقّعت 25 شركة، من بينها إنفيديا ومايكروسوفت وميتا وIBM وميسترال وهاغينغ فيس، رسالة بعنوان «الأوزان المفتوحة والريادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي» في 24 جويلية 2026، تدعو صنّاع القرار الأمريكيين إلى تجنّب القيود المبكرة على النماذج مفتوحة الأوزان. ولم توقّع عليها OpenAI وAnthropic وغوغل.

نشر تحالف من 25 شركة تقنية رسالة مفتوحة يوم 24 جويلية 2026 يحثّ فيها الحكومة الأمريكية على تجنّب ما وصفه بالقيود المبكرة على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان. الرسالة التي حملت عنوان «الأوزان المفتوحة والريادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي» وقّعتها إنفيديا ومايكروسوفت وميتا وIBM وديل تكنولوجيز وبالانتير وميسترال وهاغينغ فيس وموزيلا ومؤسسة لينكس وأندريسن هورويتز وواي كومبينيتور، ضمن آخرين. ولم توقّع عليها OpenAI ولا Anthropic ولا غوغل.

وقد روّج لها جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، في أول منشور له على الإطلاق على منصة X. وكتب: «النماذج المفتوحة تعزّز السلامة والأمن السيبراني، وتسرّع الابتكار والانتشار، وتتيح السيادة»، مضيفًا أن «العالم يحتاج إلى نماذج مغلقة متقدمة ونماذج مفتوحة متقدمة في آن واحد». وحصد المنشور ملايين المشاهدات خلال ساعات.

أبرز النقاط

  • 25 جهة موقّعة نشرت الرسالة في 24 جويلية 2026 على مواقع إنفيديا ومايكروسوفت المؤسسية
  • غياب OpenAI وAnthropic وغوغل — وهي المختبرات الثلاثة الأكثر ارتباطًا بالنماذج المغلقة المتقدمة
  • الرسالة تدافع صراحةً عن التقطير (Distillation) بوصفه أسلوب بحث مشروعًا، وتطالب بأطر قانونية موجّهة بدل الحظر الشامل
  • تأتي في وقت تدرس فيه إدارة ترامب تقييد وصول الأمريكيين إلى النماذج الصينية مفتوحة الأوزان، بعد أيام من إطلاق Moonshot AI لنموذج Kimi K3 في 16 جويلية 2026
  • منشور هوانغ كان أول ظهور له على X، في تدخّل سياسي مباشر غير معتاد من رئيس إنفيديا

ما تقوله الرسالة

الادّعاء المركزي للتحالف هو أن الريادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي لا تُقاس بنموذج متقدم واحد. وكما جاء في النص، فإن الريادة الأمريكية «لن تُقاس بنموذج متقدم واحد، بل بما إذا كانت أمريكا تبني منظومة مفتوحة وقوية».

وتتوزّع الحجج على أربعة محاور. أولًا الوصول: الأوزان المفتوحة تتيح للشركات والجامعات والمؤسسات العمومية البناء على نماذج قائمة بدل التدريب من الصفر، وتمكّنها من مطابقة نموذج متخصّص منخفض التكلفة مع مهمة بسيطة بدل تمرير كل طلب عبر واجهة برمجية متقدمة. ثانيًا المنافسة: قاعدة عريضة من النماذج المفتوحة تحافظ على التنافس عبر الشرائح والسحابات والتطبيقات، وتقلّص الارتهان لمزوّد واحد. ثالثًا السيادة: المؤسسات والدول القادرة على تنزيل الأوزان وتشغيلها محليًا تحتفظ بالسيطرة على بياناتها وقراراتها التشغيلية. رابعًا الأمن: تقول الرسالة إن «الانفتاح قد يكون أحد أهم المسارات نحو سلامة الذكاء الاصطناعي وأمنه»، على أساس أن الأنظمة المغلقة تركّز نقاط الفشل بينما يمكن تدقيق النماذج المفتوحة من قِبل مجتمع بحثي أوسع بكثير.

كما تستند الرسالة إلى مقارنة تاريخية. فالبرمجيات التي طوّرها مجتمع المصادر المفتوحة تشكّل اليوم أساس معظم الإنترنت، رغم التشكيك المؤسسي المبكر في ثمانينات القرن الماضي. وتحذّر من أن الذكاء الاصطناعي يقف اليوم عند المفترق نفسه، وقد يخطئ الإجابة.

بند التقطير

أكثر فقرات الرسالة حساسية من الناحية السياسية تتعلق بالتقطير — أي تدريب نموذج على مخرجات نموذج آخر. وتضع الرسالة حدًّا فاصلًا بين التقطير المشروع، الذي تعتبره ممارسة بحثية تأسيسية متجذّرة في تقاليد المصادر المفتوحة، وبين الاستخراج أو الاستيلاء غير المشروع. وتطلب من واشنطن أطرًا قانونية موجّهة نحو الحالة الثانية بدل قيود شاملة تُجرّم أسلوبًا مستخدمًا في المجال بأسره.

وهذا التأطير ليس نظريًا. فقد اتهم مستشار البيت الأبيض مايكل كراتسيوس شركة Moonshot AI باستخدام التقطير لاستنساخ نموذج أمريكي، وهو اتهام وضع الأسلوب نفسه في قلب النقاش السياسي.

لماذا الآن

التوقيت يتتبّع تسلسلًا محدّدًا من الأحداث. أطلقت Moonshot AI نموذج Kimi K3، وهو نموذج مفتوح الأوزان صنّفته الاختبارات المستقلة قريبًا من الحدود المتقدمة، في 16 جويلية 2026. وردّ مسؤولون أمريكيون كبار بإثارة مخاوف بشأن النماذج الصينية مفتوحة الأوزان، وبدأت الإدارة — وفق تقارير — دراسة تقييد استخدامها داخل الولايات المتحدة.

والخلفية التنافسية صارخة. فقد بلغت النماذج الصينية المفتوحة نحو 41 بالمائة من التنزيلات على منصة هاغينغ فيس في ربيع 2026، وتجاوزت عائلة Qwen من علي بابا مليار تنزيل تراكمي بحلول مارس 2026، متفوّقة على Llama من ميتا كأكثر نموذج مفتوح تنزيلًا على المنصة. وقدّر أحد شركاء أندريسن هورويتز أن نحو 80 بالمائة من الشركات الناشئة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي تبني اليوم على نماذج أساس صينية.

وبقراءة هذه الأرقام، تبدو الرسالة حجة تنافسية بقدر ما هي حجة فلسفية: إذا قُيّدت النماذج الأمريكية المفتوحة أو لم تُموَّل أصلًا، فالنموذج المفتوح الافتراضي لمطوّري العالم سيكون صينيًا على الأرجح.

الانقسام داخل القطاع

غياب OpenAI وAnthropic وغوغل هو الصمت الأعلى صوتًا في هذه الرسالة. فقد بنت الشركات الثلاث أعمالها حول نماذج مغلقة متقدمة، وحذّرت كل من OpenAI وAnthropic واشنطن من المخاطر التي تشكّلها النماذج الصينية المفتوحة عالية القدرة. وقد جادلت Anthropic تحديدًا علنًا بأن فتح أوزان القدرات المتقدمة على نطاق واسع مسار خطير.

والمصالح التجارية ظاهرة في الجهة المفتوحة أيضًا. فدعم مايكروسوفت ينسجم مع خدمة Azure Foundry Managed Compute التي تستضيف النماذج مفتوحة الأوزان داخل محيط أزور مع احتفاظ مايكروسوفت بسلطة انتقاء النماذج المؤهلة. وتستفيد إنفيديا مباشرةً كلما درّبت مؤسسات أكثر نماذجها الخاصة وشغّلتها على عتادها. أما هاغينغ فيس وميسترال وموزيلا ومؤسسة لينكس فمصالحها أقرب إلى الطابع المبدئي.

التأثير

بالنسبة للمطوّرين والشركات خارج الولايات المتحدة — بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا — تحدّد نتيجة هذا النقاش أسئلة عملية: أي أوزان نماذج يمكن تنزيلها واستضافتها ذاتيًا بشكل قانوني، وهل تبقى عمليات النشر السيادية على بنية تحتية محلية قابلة للتطبيق، وكم من طبقات الذكاء الاصطناعي يمكن تشغيلها دون الارتهان لحفنة من مزوّدي الواجهات البرمجية الأمريكيين. والمؤسسات التي وحّدت خياراتها حول الأوزان المفتوحة لأسباب تتعلق بإقامة البيانات أو الكلفة معنيّة مباشرةً بما ستستقر عليه واشنطن.

ما التالي

الرسالة مُدخل في مسار سياسي جارٍ، وليست قرارًا. فواشنطن لم تنشر بعد قاعدة تنظيمية بشأن النماذج الصينية مفتوحة الأوزان، ومسألة التقطير ما تزال مفتوحة. الموقّعون يطالبون بضبط النفس وبإنفاذ موجّه؛ والمختبرات المغلقة تطالب بحواجز حماية. وأيًّا كان اتجاه الإدارة، فإنه سيرسم شروط بناء النماذج مفتوحة الأوزان ومشاركتها ونشرها إلى ما بعد 2026 بكثير.


المصدر: Open Weights and American AI Leadership — NVIDIA