الكتابات/news/2026/06
News30 يونيو 2026·6 دقيقة

كوالكوم تستحوذ على Modular بـ 3.9 مليار دولار لكسر احتكار NVIDIA على منصة CUDA

أعلنت كوالكوم عن استحواذها على شركة Modular مقابل 3.9 مليار دولار في صفقة بالأسهم، لتضم لغة Mojo ومحرك الاستدلال MAX إلى محفظتها، مما يتيح نشر الذكاء الاصطناعي على مختلف أجهزة المعالجة دون إعادة كتابة الكود.

أعلنت شركة كوالكوم عن اتفاقية للاستحواذ على شركة Modular، مطورة لغة البرمجة Mojo ومحرك الاستدلال MAX، في صفقة بالأسهم بقيمة تبلغ نحو 3.9 مليار دولار. أُعلن عن الصفقة في 24 يونيو 2026، لتمثّل التحدي الأكثر مباشرةً لسيطرة NVIDIA على نظام CUDA البرمجي الذي أحكمت قبضتها عليه طوال سبعة عشر عاماً.

تُهيكَل الصفقة على شكل إصدار 19.2 مليون سهم من أسهم كوالكوم لمساهمي Modular، وهو ما يُضاعف تقييم الشركة في سبتمبر 2025 البالغ 1.6 مليار دولار أكثر من الضعف. ومن المتوقع أن يبقى مؤسسا Modular، كريس لاتنر وتيم ديفيس، ضمن الشركة المدمجة بعد إتمام الصفقة.

أبرز النقاط

  • كوالكوم تستحوذ على Modular في صفقة بالأسهم بقيمة 3.9 مليار دولار أُعلن عنها في 24 يونيو 2026
  • لغة Mojo تتيح كتابة كود الاستدلال مرة واحدة ونشره على معالجات NVIDIA وAMD وIntel وكوالكوم وApple Silicon
  • محرك MAX يحقق تحسينات في الإنتاجية تتراوح بين 20 و50 بالمئة مقارنةً بحلول مثل vLLM وSGLang
  • الصفقة تستهدف الهيمنة البرمجية لـ CUDA عبر إتاحة قابلية النقل بين مختلف الأجهزة
  • كوالكوم تسعى في موازاة ذلك للاستحواذ على شركة Tenstorrent للرقائق بقيمة 8 إلى 10 مليارات دولار
  • كوالكوم تستهدف إيرادات بقيمة 15 مليار دولار من قطاع مراكز البيانات بحلول السنة المالية 2029

ما تُضيفه Modular

يتمحور مجموعة تقنيات Modular حول مكوّنَين متكاملَين. لغة Mojo هي لغة أنظمة ذات بنية مشابهة لـ Python تُترجَم إلى أداء مقارب لمستوى C/CUDA، إذ يمكن للكود ذاته أن يعمل بكفاءة على معالجات NVIDIA وAMD وIntel وكوالكوم دون إعادة كتابة مخصصة لكل جهاز. صمّم Mojo كريس لاتنر، المعروف بتصميمه لـ LLVM وابتكاره لغة Swift التابعة لشركة Apple.

أما محرك الاستدلال MAX، فيعمل فوق Mojo لإدارة تنفيذ نماذج الذكاء الاصطناعي على مختلف منصات الأجهزة، مع دعم نقاط نهاية HTTP متوافقة مع OpenAI والنماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويُكمل هذه البنية طبقة التنسيق Mammoth، التي توسّع قدرات المجموعة من الاستدلال على عقدة واحدة إلى الاستدلال الموزع على نطاق واسع.

تستهدف هذه الأدوات مجتمعةً الثغرة الجوهرية التي أفرزت هيمنة NVIDIA: أن الكود المكتوب والمُحسَّن لـ CUDA لا ينتقل بسلاسة إلى أجهزة الموردين الآخرين. وتُقلّص Modular هذه التكلفة بتجريد طبقة الأجهزة خلف إطار تطوير ونشر موحّد.

التحدي أمام هيمنة CUDA

تستند الميزة التنافسية لـ NVIDIA إلى سبعة عشر عاماً من تراكم البرمجيات: ملايين الأسطر البرمجية المكتوبة لـ CUDA، وآلاف المكتبات المُحسَّنة، وجيل كامل من المهندسين المُدرَّبين على هذا النظام، كل ذلك يُشكّل حصناً منيعاً لن ينهار بسرعة. غير أن ثقل الصناعة يتحوّل تدريجياً من أعباء التدريب — حيث تبرز بأوضح صورها أفضلية CUDA بحكم السبق — إلى الاستدلال، حيث تكتسب القابلية النقلية قيمة استراتيجية متصاعدة.

وصف رئيس تنفيذي كوالكوم كريستيانو أمون الصفقة بأنها "لحظة محورية" في مسيرة الصناعة نحو "بنى معيارية متعددة الموردين تستلزم أساساً برمجياً أكثر انفتاحاً وحداثة". ويُموضع هذا الاستحواذ كوالكوم لامتلاك إحدى الطبقات البرمجية القليرة القادرة على تحويل رقائق الذكاء الاصطناعي غير التابعة لـ NVIDIA إلى خيار نشر موثوق وخالٍ من المخاطر.

مقاومة أوسع من الصناعة

كوالكوم ليست وحدها في هذا المسار. طوّرت OpenAI رقيقة استدلال مخصصة تُعرف بـ Jalapeño للحد من اعتمادها على أجهزة NVIDIA. أما معالجات Apple من سلسلة M — إلى جانب حزمة Metal للحوسبة — فقد جعلت الاستدلال على الجهاز اقتصادياً مجدياً بمعزل عن CUDA. وتسعى AMD في مشروع ROCm إلى قابلية نقل حوسبة GPU منذ سنوات، وإن كان الاعتماد عليه لا يزال أبطأ من البدائل القائمة على CUDA.

وتسعى كوالكوم بالتوازي مع ذلك للاستحواذ على شركة Tenstorrent للرقائق بقيمة تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، مما يعكس طموحاً أشمل للمنافسة في سوق مراكز البيانات على صعيد تصميم الرقائق والأدوات البرمجية معاً.

الأثر على مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تحمل صفقة كوالكوم وModular انعكاسات تشغيلية مباشرة لفرق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية والإمارات وسائر دول المنطقة. فقد جعلت ضوابط التصدير الحصول على أعلى مستويات معالجات NVIDIA أمراً أكثر تعقيداً في بعض الأسواق. ومع تحوّل الاستدلال على النماذج المتقدمة إلى العبء الرئيسي لمراكز البيانات الإقليمية — من HUMAIN في السعودية إلى المبادرات السيادية للذكاء الاصطناعي في الخليج — تُصبح القدرة على نشر استدلال مُحسَّن على أجهزة غير NVIDIA دون إعادة كتابة كود الإنتاج ميزة استراتيجية بالغة الأهمية.

إن الطبقة البرمجية المستقلة عن الأجهزة لا تُلغي الحاجة إلى رقائق قوية، لكنها تُقلّص بشكل ملحوظ تكلفة التبديل بين الموردين كلما تطورت القيود الجيوسياسية وسلاسل التوريد.

ما الذي ينتظرنا؟

من المتوقع أن تُستكمل الصفقة في النصف الثاني من عام 2026، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. وقد أكد خارطة طريق يوم المستثمر من كوالكوم أن عائلة رقائق Dragonfly لمراكز البيانات ستكون الرفيق الحتمي لمجموعة برمجيات Modular. ومن المنتظر أن يقود كريس لاتنر وتيم ديفيس قسم البرمجيات داخل كوالكوم بعد إتمام الاندماج، مع استمرار نمو مجتمع مطوّري Modular ومكتبة النماذج ذات الأوزان المفتوحة.


المصدر: Eastern Herald