أعلنت شركة Z.ai الصينية، المتفرعة عن جامعة تسينغهوا والمعروفة سابقاً بـ Zhipu AI، عن تشغيل مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة 1 غيغاواط يعمل بالكامل على رقائق صينية الصنع دون أي أجهزة من إنتاج Nvidia. يُعدّ هذا المرفق، الذي بدأ العمل بصورة جزئية في يوليو 2026، أول حالة موثقة يُطلق فيها مختبر ذكاء اصطناعي طليعي تدريبه على هذا النطاق الهائل بالاعتماد الكامل على تكنولوجيا أشباه الموصلات المحلية.
أبرز النقاط
- يضم المرفق مجموعات حوسبة متعددة تحتوي كل منها على أكثر من 10,000 معالج متخصص صيني الصنع
- يعمل المرفق بالكامل على رقائق Huawei Ascend باستخدام إطار MindSpore للتعلم الآلي
- أضافت وزارة التجارة الأمريكية Zhipu إلى قائمة الكيانات الممنوعة في يناير 2025، مما قطع وصولها القانوني إلى رقائق Nvidia
- تم تدريب نموذج GLM-5.2 المُطلق في يونيو 2026 على هذه البنية التحتية، وتصدّر قوائم النماذج مفتوحة الأوزان خلال أسبوع واحد من إطلاقه
- ارتفع الاستخدام اليومي لرموز GLM-5.2 بمقدار 27 ضعفاً خلال أسبوعه الأول
- ارتفع سهم شركة Z.ai بنحو 20% في يوم الإعلان عن المنشأة
إنجاز نشأ من القيود
حين أضافت وزارة التجارة الأمريكية Zhipu إلى قائمة كياناتها المقيدة في يناير 2025، قطعت بذلك وصول الشركة القانوني إلى أحدث رقائق Nvidia. فاتخذت الشركة قراراً مفصلياً: بدلاً من التباطؤ، سارعت إلى التوسع بما هو متاح محلياً.
كانت النتيجة مجمع حوسبة بقدرة 1 غيغاواط — مرفق يستهلك من الكهرباء ما يعادل احتياجات 750,000 منزل — مبني بالكامل على معالجات Huawei Ascend ويُشغَّل عبر إطار MindSpore. وكشف موقع Bloomberg عن هذا المرفق في 20 يوليو 2026، مؤكداً أنه يضم مجموعات حوسبة مستقلة متعددة تحتوي كل منها على أكثر من 10,000 رقاقة. ولم تُعلّق Z.ai رسمياً، غير أن مصادر مطلعة أكدت حجم البنية التحتية.
يمثّل هذا المركز إنجازاً تقنياً ورسالة سياسية في آنٍ واحد: دليل على أن حوسبة الذكاء الاصطناعي على النطاق الطليعي لا تستلزم بالضرورة Nvidia، حتى وإن كان الطريق إليها أطول وأكثر تكلفة.
GLM-5.2: أول إثبات عملي
أول مخرجات المركز الكبرى هو نموذج GLM-5.2، وهو نموذج لغوي مفتوح الأوزان أُطلق في يونيو 2026 بموجب رخصة MIT. يتميز النموذج البالغة معاملاته 744 مليار معامل في بنية Mixture-of-Experts بتصدّره قوائم النماذج مفتوحة الأوزان خلال أسبوع من إطلاقه. وتصفه Z.ai بأنه أول نموذج طليعي كبير يُبنى بالكامل على بنية تحتية حوسبية صينية المنشأ دون أي رقائق أجنبية في أي مرحلة من مراحل التدريب.
يمتلك النموذج نافذة سياق تبلغ مليون رمز، وأوضاع استدلال قابلة للاختيار، وقدرات لغوية على مستوى المؤسسات، مع تكلفة تمثّل نحو خُمس تكلفة النماذج الأمريكية المماثلة لكل رمز على واجهات برمجة التطبيقات التابعة لجهات خارجية. ويكشف النمو المتسارع في اعتماده — ارتفاع 27 ضعفاً في الاستخدام اليومي للرموز خلال الأسبوع الأول — عن طلب مؤسسي حقيقي على بديل سيادي ومفتوح الأوزان لنماذج Anthropic وOpenAI وGoogle.
تحفظ الأداء
يُنبّه المحللون إلى أن غيغاواط الرقائق الصينية لا يعادل غيغاواط رقائق Nvidia من حيث الأداء الفعلي. فرقائق Huawei Ascend لا تزال تتخلف عن رقائق Blackwell من جيل Nvidia الحالي من حيث الأداء لكل واط مستهلك. كما أن Huawei لم تشحن سوى ما يقارب 812,000 رقاقة ذكاء اصطناعي إجمالاً عام 2025، مما يجعل ملء طاقة غيغاواط كاملة من أجهزة سيليكون محلية عملية أبطأ وأغلى تكلفة مقارنة بالبناء على أجهزة Nvidia.
غير أن هذا التحفظ لا ينتقص من أهمية ما أثبتته Z.ai: إمكانية إجراء تدريب الذكاء الاصطناعي على النطاق الطليعي بالكامل على بنية تحتية صينية. السؤال لم يعد هل يمكن تحقيق ذلك — بل قد تحقق بالفعل.
الصورة الكبرى
يأتي مركز بيانات Z.ai في سياق مسعى وطني أشمل؛ إذ تُخطط الصين لإنفاق نحو 2 تريليون يوان (ما يعادل 295 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لتوسيع طاقة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المحلية. أما Z.ai نفسها فهي في طريقها لتحقيق مليار دولار من الإيرادات السنوية المتكررة، وقد أدرجت مؤخراً في بورصة هونغ كونغ، مما يضعها في مصافّ موردي الذكاء الاصطناعي للمؤسسات على غرار Anthropic وCohere.
والمفارقة الساخنة في المشهد أن ضوابط التصدير الأمريكية الرامية إلى إبطاء التقدم الصيني في الذكاء الاصطناعي ربما تُنتج أثراً معاكساً على مستوى البنية التحتية؛ إذ دفعت المختبرات الصينية نحو بناء منظومة أجهزة موازية كاملة، مدعومة في بعض الأحيان بتمويل حكومي. ومرفق الغيغاواط هذا هو الدليل الأوضح حتى اللحظة على قدرة هذه المنظومة على تحقيق نتائج طليعية.
ما التالي؟
الاختبار الحقيقي، كما يؤكد المحللون، هو النموذج اللغوي القادم من Z.ai: هل تستطيع البنية التحتية المبنية على رقائق محلية الحفاظ على مسار تنافسي مع المختبرات الأمريكية المجهَّزة بأحدث رقائق Nvidia؟ لم تُعلن Z.ai عن جدول زمني لإصدارها القادم. غير أن خطة الاستثمار الصيني الخماسية تُشير إلى أن توسيع البنية التحتية سيتسارع بصرف النظر عن فجوة الأداء لكل واط. الثمانية عشر شهراً القادمة ستكشف ما إذا كانت استراتيجية الاستقلال الرقائقي الصينية ستُنتج نماذج قادرة على سدّ الفجوة مع المختبرات الأمريكية أو توسيعها.
المصدر: The Next Web