الكتابات/news/2026/08
News4 أغسطس 2026·6 دقيقة

بندينغ سبونز تستحوذ على إيرتيبل مقابل 1.285 مليار دولار في أول صفقة بعد إدراجها

أبرمت شركة الاستحواذ البرمجية الإيطالية اتفاقاً نقدياً بالكامل لشراء إيرتيبل، رائدة قواعد البيانات بلا برمجة، بقيمة مؤسسية تبلغ 1.285 مليار دولار — وهو تراجع حاد عن ذروة تقييمها البالغة 11.4 مليار دولار، وأول اختبار حقيقي لنهج بندينغ سبونز في خفض التكاليف على منصة تعتمد عليها 500 ألف مؤسسة.

أعلنت شركتا بندينغ سبونز وإيرتيبل يوم الثلاثاء الرابع من أغسطس 2026 توصّلهما إلى اتفاق نهائي تستحوذ بموجبه الشركة الإيطالية على إيرتيبل، الشركة الأمريكية المتخصصة في البرمجيات بلا كتابة كود، في صفقة نقدية بالكامل تُقدَّر قيمتها المؤسسية بـ1.285 مليار دولار. وهي أول صفقة تبرمها الشركة التي تتخذ من ميلانو مقراً لها منذ إدراجها في بورصة ناسداك مطلع يوليو، وأكثر عمليات استحواذها أثراً حتى الآن في سوق أدوات المطورين وإدارة العمليات.

وباحتساب الرصيد النقدي الصافي لدى إيرتيبل، تبلغ القيمة السهمية الضمنية للصفقة نحو 2.25 مليار دولار لصالح المساهمين. ومن المنتظر أن تُستكمل الصفقة قبل نهاية العام الجاري، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء الشروط المعتادة. وتواصل الشركتان العمل باستقلالية تامة إلى حين الإغلاق.

أبرز المعطيات

  • قيمة مؤسسية تبلغ 1.285 مليار دولار نقداً بالكامل، وقيمة سهمية ضمنية تناهز 2.25 مليار دولار باحتساب السيولة النقدية لدى إيرتيبل
  • بلغت الإيرادات السنوية المتكررة لإيرتيبل نحو 480 مليون دولار حتى يونيو 2026، بنمو يتجاوز 20% على أساس سنوي
  • تعتمد على المنصة أكثر من 500 ألف مؤسسة، من بينها 80% من شركات قائمة فورتشن 100
  • أول استحواذ لبندينغ سبونز منذ إدراجها في ناسداك تحت الرمز BSP في الأول من يوليو 2026
  • ارتفع سهم بندينغ سبونز بنسبة 2.84% إلى 37.25 دولاراً في تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء

رحلة تقييم شاقّة لرائدة البرمجة بلا كود

تأسست إيرتيبل عام 2013، وبنت مكانتها عبر إزالة الحاجز الفاصل بين جداول البيانات وقواعد البيانات العلائقية، إذ أتاحت لغير المهندسين بناء تطبيقات عاملة وتدفقات عمل تشغيلية انطلاقاً من واجهة شبكية مألوفة. وقد شكّل المنتج علامة فارقة في ما بات يُعرف بحركة البرمجة بلا كود.

غير أنّ أرقام التقييم تروي قصة أقسى. فقد جمعت إيرتيبل نحو 1.4 مليار دولار طوال مسيرتها كشركة خاصة، وبلغ تقييمها 11.4 مليار دولار في ذروة طفرة تمويل البرمجيات عام 2021. أما القيمة المؤسسية المتفق عليها اليوم، وهي 1.285 مليار دولار، فلا تمثّل سوى جزء يسير من ذلك الرقم، حتى مع احتساب القيمة السهمية الأكبر التي رفعتها الاحتياطيات النقدية الضخمة للشركة.

ولا تنفرد إيرتيبل بهذه الفجوة. فهي تعكس إعادة تسعير واسعة أصابت جيل شركات البرمجيات كخدمة الذي جمع تمويلاته عام 2021، حين انكمشت مضاعفات النمو بحدّة، وعجزت شركات جمعت أموالاً بتقييمات الذروة عن اللحاق بها. وتبقى إيرادات إيرتيبل في وضع صحي وتنمو بأكثر من 20% سنوياً، لكنّ السوق بات يسعّر هذه الوتيرة بمنطق مختلف تماماً عمّا كان سائداً قبل خمس سنوات.

نهج بندينغ سبونز

تصف بندينغ سبونز استراتيجيتها بعبارة "استحوذ، حوّل، أعد الاستثمار، وكرّر"، مستهدفة معدلات عائد داخلي تناهز 65% بالرفع المالي و25% دونه. ويقترب النموذج من منطق صناديق الملكية الخاصة، مع فارق تؤكده الشركة: بندينغ سبونز تحتفظ بالعلامات التجارية التي تشتريها بدل إعادة بيعها.

وتضم محفظتها قائمة من الأسماء المعروفة على الإنترنت: إيفرنوت، وميتاب، ووي ترانسفر، وستريم يارد، وفيميو، ثم أمريكا أونلاين في يناير 2026، وإيفنت برايت في مارس 2026. وقد جمع طرحها العام في يوليو مبلغ 1.68 مليار دولار بسعر 29 دولاراً للسهم، فيما أشارت نشرة الإدراج إلى رصد أكثر من ألف هدف محتمل للاستحواذ مستقبلاً.

أما شقّ "التحويل" في هذه المعادلة فقد كان صارماً. ففي إيفرنوت، التي استُحوذ عليها مقابل 200 مليون دولار عام 2023، تراجع عدد الموظفين بدوام كامل بنسبة 82%، من 341 موظفاً إلى نحو 60 موظفاً بنهاية 2024، بينما ارتفع سعر الاشتراك السنوي من نحو 100 دولار إلى 249 دولاراً. وشهدت وي ترانسفر تقليصاً بنسبة 75% في عدد موظفيها خلال أسابيع من إتمام الصفقة. وسجّلت الشركة أكثر من 78.6 مليون دولار كمصاريف إعادة هيكلة خلال 2025 بعد استيعابها 1830 موظفاً من صفقات أمريكا أونلاين وإيفنت برايت وفيميو، وأفادت بأنها تتوقع بقاء بضع مئات فقط من تلك الوظائف بحلول نهاية 2026.

هذا السجل تحديداً هو ما يمنح إعلان الثلاثاء ثقلاً يتجاوز الرقم المعلن. فإيرتيبل ليست علامة استهلاكية قديمة في طور الأفول، بل بنية تحتية نشطة تعمل داخل مئات آلاف المؤسسات.

ماذا قالت الشركتان؟

وضع هاوي ليو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لإيرتيبل، الصفقة في إطار الفصل المقبل من مسيرة المنصة، قائلاً: "توفّر لنا الشراكة مع بندينغ سبونز الموارد والالتزام طويل الأمد لملاحقة رؤيتنا بطموح أكبر، بينما نبني منصة المستقبل المبنية أصلاً على الذكاء الاصطناعي".

من جانبه، أشار لوكا فيراري، الرئيس التنفيذي لبندينغ سبونز، إلى المكانة التي رسّختها إيرتيبل في إدارة تدفقات العمل والبرمجيات التعاونية، واصفاً الاستحواذ باستثمار طويل الأجل يركّز على توسيع قدرات المنصة.

وقد تولّت مكاتب ويلكي فار وغالاغر الاستشارة القانونية لبندينغ سبونز، فيما عمل بنكا غولدمان ساكس وجيه بي مورغان مستشارين ماليين لها. أما إيرتيبل فاستعانت بمكتب لاثام وواتكنز للاستشارة القانونية، وبشركة أكسوم بارتنرز مستشاراً مالياً.

ماذا يعني ذلك للفرق التي تعتمد على إيرتيبل؟

بالنسبة إلى المؤسسات التي تعتمد على إيرتيبل، تتركّز الأسئلة العملية في ثلاثة محاور: التسعير، وخارطة الطريق، واستقرار واجهات البرمجة.

فقد رفعت بندينغ سبونز أسعار الاشتراكات في أكثر من منتج استحوذت عليه، وإيرتيبل تقع أصلاً في الشريحة الأعلى سعراً ضمن سوق البرمجة بلا كود. لذا ينبغي للفرق المرتبطة بعقود سنوية أن تتعامل مع شروط التجديد باعتبارها مفاوضات مفتوحة لا إجراءً شكلياً.

أما المحور الثاني فهو استمرارية العمل الهندسي. تُستخدم إيرتيبل على نطاق واسع كواجهة خلفية خفيفة، إذ تدخل واجهتها البرمجية وطبقة الأتمتة لديها في صميم تدفقات عمل إنتاجية لدى وكالات وشركات ناشئة وفرق عمليات في مؤسسات كبرى. وتاريخياً، يؤدي التقليص العميق في الفرق الهندسية للشركات المستحوذ عليها إلى إبطاء وتيرة إطلاق الميزات، وقد يؤثر في سرعة الاستجابة للدعم الفني، حتى مع بقاء الخدمة الأساسية مستقرة.

والاستجابة الرشيدة ليست الذعر بل الاستعداد: راجع المواضع التي تقع فيها إيرتيبل على المسار الحرج لعملياتك، وتأكد من أن عمليات تصدير البيانات محدّثة ومؤتمتة، واحسب الكلفة الفعلية للانتقال إلى بديل مستضاف ذاتياً أو منصة أخرى. هذه ممارسات معيارية في إدارة مخاطر المورّدين، والاستحواذ هو اللحظة الطبيعية لتطبيقها.

خلفية

بدأت بندينغ سبونز نشاطها كمطوّر لتطبيقات الهاتف في إيطاليا، قبل أن تتحول إلى الاستحواذ على شركات برمجيات راسخة وإعادة هيكلتها لتحقيق الربحية. وقد أبرز تحليل نشرته مجلة فوربس في يوليو حجم المخاطرة: دفعت الشركة 3.3 مليارات دولار مجتمعة مقابل أمريكا أونلاين وفيميو وإيفنت برايت، في مقابل أرباح تقديرية لعام 2025 لا تتجاوز 22 مليون دولار — وهو تقييم يستند بشدة إلى توسّع الهوامش الذي صُمّم نموذج إعادة الهيكلة لتحقيقه.

واللافت أن الشركة بنت هذه الإمبراطورية عبر شراء برمجيات راسخة بدل اللهاث خلف الذكاء الاصطناعي المتقدم. وتأتي صفقة إيرتيبل، بما حملته من خطاب صريح حول "منصة مبنية أصلاً على الذكاء الاصطناعي"، لتشكّل أوضح إشارة حتى الآن إلى أن هذه الاستراتيجية آخذة في التطور.

ما التالي؟

تحتاج الصفقة إلى موافقات تنظيمية، ومن المتوقع إتمامها قبل نهاية عام 2026. وإلى حين ذلك، تواصل إيرتيبل العمل باستقلالية، وتبقى العقود القائمة سارية المفعول.

وتبقى المؤشرات الجديرة بالمتابعة بعد الإغلاق هي ذاتها التي سرعان ما ظهرت في صفقات بندينغ سبونز السابقة: تغيّرات التسعير عند التجديد، وشكل الفريق الهندسي بعد إعادة الهيكلة، وما إذا كانت خارطة طريق الذكاء الاصطناعي التي وصفها ليو ستتحول إلى منتج فعلي أم ستبقى مجرد خطاب مرافق ليوم الإعلان.


المصدر: Business Wire