الكتابات/news/2026/09
News4 سبتمبر 2026·6 دقيقة

الخزانة الإلكترونية للمؤسسة إجبارية من غرة سبتمبر

منذ غرة سبتمبر 2026 أصبحت الخزانة الإلكترونية للمؤسسة إجبارية لكل كيان مرسّم بالسجل الوطني للمؤسسات في تونس. وباقترانها بالإيداع الإلكتروني الحصري الذي دخل حيز التنفيذ في غرة جويلية، تُغلق نهائيا الطريق الورقية نحو السجل وتجعل الهوية الرقمية — Mobile ID أو DigiGo — شرطا مسبقا للنفاذ.

منذ غرة سبتمبر 2026 أصبحت الخزانة الإلكترونية للمؤسسة إجبارية لكل كيان مرسّم بالسجل الوطني للمؤسسات. الخدمة التي أُعلن عنها في 27 ماي 2026 وظلّت إلى الآن متاحة بالتفعيل الاختياري غادرت المرحلة الطوعية. ولا يتعلق الأمر بميزة كماليّة أضيفت إلى البوابة: هذا هو الحساب الذي تطّلع عبره المؤسسة التونسية على وثائقها وتودعها وتسحبها لدى السجل.

النقاط الأساسية

  • الخزانة الإلكترونية حساب رقمي وحيد ومؤمَّن يُفتح آليا لكل مؤسسة أو شركة أو جمعية مرسّمة، ويرتبط بالمعرّف الوحيد للكيان.
  • تجمع المعطيات والوثائق والعقود المودعة لدى السجل: العقود التأسيسية، والعقود، ومحاضر الجلسات، والتحيينات.
  • النفاذ مجاني وعلى مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع، مع سحب نسخ رقمية مصادق عليها تحمل ختما زمنيا إلكترونيا.
  • يقتضي التفعيل تنقلا ماديا وحيدا يقوم به الممثل القانوني إلى أقرب تمثيلية للسجل.
  • منذ غرة جويلية 2026 لم يعد السجل يقبل الملفات الورقية: الترسيم والإيداع والتحيين تتم حصريا عبر الإنترنت.
  • يمرّ النفاذ إلى الخدمات عن بعد عبر الهوية الرقمية: Mobile ID للأشخاص الطبيعيين وDigiGo للأشخاص المعنويين.

ما الذي تغيّر فعليا

الخزانة الوثائقية، إذا نُظر إليها بمفردها، تبدو مجرد تسهيل. أما في تسلسلها الزمني فهي تغيّر طبيعة العلاقة بالسجل.

في 30 جوان 2026 تسلّم السجل الوطني للمؤسسات آخر ملف ورقي. ومنذ غرة جويلية صار الترسيم والإيداع والتحيين يمرّ حصريا عبر المنصة، والنفاذ إلى هذه المنصة يفترض هوية رقمية معترفا بها. وفي غرة سبتمبر أصبحت الخزانة بدورها إجبارية. والنتيجة العملية بسيطة: المؤسسة التي لم تفعّل حسابها لم يعد لديها قناة إيداع أصلا.

هذا ما يميّز هذا الموعد عن إعلانات الرقمنة المعتادة. لا يوجد إلى حدّ الآن نصّ عقوبات منشور بخصوص عدم التفعيل — ومن غير النزيه اختلاق واحد. القيد ليس خطية بل هو قيد بنيوي: يوم تحتاج إلى إيداع محضر جلسة عامة، أو تعديل معطى في العقد التأسيسي، أو استخراج نسخة مصادق عليها، تكون الخزانة هي الباب. ومن دون حساب مفعَّل لا تتمّ المعاملة.

ويبقى الإطار القانوني للسجل هو القانون عدد 52 لسنة 2018 المؤرخ في 29 أكتوبر 2018 المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات، الصادر بالرائد الرسمي عدد 89 بتاريخ 6 نوفمبر 2018، وهو الذي أحدث المركز الوطني للسجل الوطني للمؤسسات. ولم ينشر السجل أمرا خاصا بالخزانة الإلكترونية: فقد حُملت هذه الخطوة ببلاغ ورزنامة، لا برقم نصّ. وهي فروق مفيدة قبل الاستشهاد بسند قانوني لم يصدره أحد.

كيفية التفعيل

مفارقة هذا الإصلاح الرقمي بالكامل تختصر في سطر واحد: يبدأ بتنقّل.

على الممثل القانوني أن يحضر مرة واحدة لدى أقرب تمثيلية للسجل، مصحوبا ببطاقة تعريفه الوطنية، لتحيين بيانات الاتصال الخاصة بالمؤسسة — رقم الهاتف الجوال والعنوان الإلكتروني. ثم يمضي على الشروط العامة للاستعمال، ويتسلّم معرّفاته، ويتلقى رمز تحقق على الجوال المصرّح به، ثم يغيّر كلمة العبور الأولية. بعدها يُفتح الحساب ويتمّ كل ما تبقّى عن بعد.

نقطة الانتباه هي الرزنامة لا الصعوبة. الإجراء ظرفي وقصير، لكنه يتمّ في أوقات عمل الشباك. والمؤسسة التي تكتشفه يوم يكون عليها إيداع معاملة عاجلة تخسر يوما كاملا. كما أن البيانات المصرّح بها مهمة: رمز التحقق يُرسل إلى الرقم المسجّل، ويكفي أن يكون رقم الجوال في الملف قديما حتى يتعطّل التفعيل.

الهوية الرقمية هي الشرط الحقيقي

الخزانة هي الباب، أما الهوية الرقمية فهي المفتاح، وهنا تتعثّر أغلب المؤسسات.

توجد آليتان. Mobile ID موجّهة للأشخاص الطبيعيين وترتكز على رقم بطاقة التعريف الوطنية. أما DigiGo فهي أداة التعريف بهوية الأشخاص المعنويين، وتُسلَّم في منظومة TUNTRUST، سلطة المصادقة الجذرية التونسية التابعة للوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية. والشركة التي تتصرف بصفتها شركة — لا عبر شخص وكيلها — تندرج تحت الثانية.

وهي نفسها الشهادة المستعملة في مواضع أخرى. وقد فصّلنا أصناف الشهادات والموزّعين المعتمدين والتكاليف الحقيقية وآجال الحصول عليها في الشهادة الرقمية في تونس: الأصناف والمزوّدون والتكاليف. فالمؤسسة التي اقتنت شهادة مؤهلة لإمضاء فواتيرها الإلكترونية ليست مطالبة باقتناء جديد؛ أما التي أجّلت الملفّين معا فتجد نفسها أمام استحقاقين يلتقيان عند التبعية نفسها.

ما الذي يعنيه هذا لأنظمتكم

بالنسبة إلى مؤسسة صغيرة جدا، الخزانة فضاء اطّلاع وينتهي الأمر عند هذا الحد. أما بالنسبة إلى هيكل يمسك تصرّفا إلكترونيا في الوثائق أو نظام ERP أو مكتبا قانونيا خلفيا، فالسؤال مختلف.

الوثائق المودعة تعود اليوم في شكل نسخ رقمية مصادق عليها، تحمل ختما زمنيا، ومرتبطة بالمعرّف الوحيد للكيان. أي إنها حجج ذات تاريخ ثابت، في صيغة تُصنَّف وتُقارَب آليا — بشرط أن يستند المرجع الداخلي إلى المعرّف نفسه الذي يستعمله السجل. وكثير من قواعد بيانات الحرفاء والمزوّدين التونسية لا تفعل ذلك بعد، فتتمّ المقاربة يدويا.

ونقطة المتابعة هي التقاء هذا المسار بالفوترة الإلكترونية. فالمعرّف الوحيد نفسه، والشهادة المؤهلة نفسها، ومنطق الختم الزمني نفسه هي التي تبني دورة TTN. وبخصوص موجبات وعقوبات جانب الفوترة، انظر الفوترة الإلكترونية في تونس: القانون والعقوبات، وبخصوص كيفية التثبت من الوضع الحقيقي لسلسلتكم، انظر تدقيق مطابقة الفوترة الإلكترونية. أما جانب الخصم من المورد فيسلك المسار الإجباري نفسه نحو اللاماديّة، كما هو موصوف في تاج إجباري على كل المؤسسات.

المحطة القادمة

لا يتوقف السجل الوطني للمؤسسات عند الخزانة. فقد أعلن مديره العام، عادل الشواري، عن منصة للباتيندا الإلكترونية في سبتمبر 2026، يُعدّها فريق عمل مشترك يضمّ السجل والإدارة العامة للأداءات ومركز الإعلامية بوزارة المالية، بهدف إرساء الربط البيني اللازم. كما خُفّضت معاليم السجل بنسبة 50 بالمائة منذ جويلية 2026: فتكوين شركة انتقل من 50 دينارا إلى 25 دينارا، وإيداع محضر جلسة عامة من 20 دينارا إلى 10 دنانير. ويعدّ السجل نحو 850 ألف كيان مرسّم.

لذلك فإن المؤشر المفيد لنهاية السنة ليس الخزانة في حدّ ذاتها، بل ما سيُربط بها: يوم تُسلَّم الباتيندا من المنصة نفسها، تكفّ الهوية الرقمية للمؤسسة عن كونها ملفا إداريا لتصبح تبعية تشغيلية.

في نقطة، نربط هذه الموجبات بالأنظمة التي تشتغل فعلا: مقاربة المرجع الداخلي على المعرّف الوحيد، وإدماج الوثائق المختومة زمنيا في نظام تصرّف في الوثائق أو ERP، وطبقة تقارير فوقها. وإذا سقط عليكم هذا الاستحقاق مع وجود منظومة قائمة يجب الحفاظ عليها، اطلبوا تشخيصا تقنيا قبل اختيار أي أداة.


المصدر: السجل الوطني للمؤسسات — نحو الرقمنة الشاملة