الكتابات/news/2026/06
News8 يونيو 2026·6 دقيقة

تعثّر مساعي سامسونغ لرقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة بعد تعليق ميتا وOpenAI لمشروعيهما

خلال أيام قليلة، تراجعت كل من ميتا وOpenAI عن مشاريع رقائق ذكاء اصطناعي مخصّصة كانت تطوّرها مع قسم System LSI في سامسونغ، في ضربة مزدوجة لطموح الشركة الكورية بأن تصبح مصمّمة لرقائق سيليكون مخصّصة لكبار شركات الذكاء الاصطناعي.

تعرّضت سامسونغ إلكترونيكس لانتكاسة مزدوجة نادرة في طموحاتها المتعلقة برقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة، إذ تراجعت كل من ميتا وOpenAI عن مشاريع رقائق في قسم System LSI بالشركة خلال أيام قليلة من بعضها البعض. وذكرت وسائل إعلام كورية في الرابع من يونيو 2026 أن ميتا طلبت تعليق برنامجها لرقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة مع سامسونغ — وذلك بعد أيام فقط من تقارير تفيد بأن مشروعًا منفصلاً لبناء معالج استدلال لصالح OpenAI قد "فتر".

لم تؤكّد ميتا ولا سامسونغ علنًا أسباب القرار. وبحسب التقارير، وصفت ميتا خطوتها بأنها "تعليق مؤقت" وليست إلغاءً نهائيًا، لكن التوقيت — تراجع عميلين بارزين في الذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع نفسه — سلّط الضوء على سعي سامسونغ لتصبح مصمّمة ومصنّعة مرجعية لرقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة.

أبرز النقاط

  • طلبت ميتا تعليق مشروع رقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة مع قسم System LSI في سامسونغ في حدود الرابع من يونيو 2026، ما أوقف أعمال التطوير المتقدّمة.
  • كان مشروع ميتا قيد التنفيذ منذ العام الماضي، ولو وصل إلى مرحلة الإنتاج الضخم لكان العقد طويل الأمد متوقّعًا أن تبلغ قيمته عشرات تريليونات الوون.
  • قبل أيام، أفادت التقارير بتعثّر مشروع سامسونغ لبناء وحدة معالجة عصبية (NPU) للاستدلال لصالح OpenAI وسط خلافات استراتيجية.
  • لم تصف سامسونغ أيًا من المشروعين بأنه منتهٍ نهائيًا، لكن تراجع عميلين بارزين خلال الأسبوع نفسه يمثّل ضربة واضحة لاستراتيجيتها في السيليكون المخصّص.

التفاصيل

كان العمل على الرقائق المخصّصة ضمن قسم System LSI في سامسونغ — الذراع المسؤولة عن تصميم رقائق المنطق، بما في ذلك معالجات Exynos للهواتف المحمولة — وليس ضمن قطاع الذاكرة. وقد ظلّ تصميم مسرّعات مخصّصة لمزوّدي الخدمات السحابية العملاقة هدفًا استراتيجيًا لسامسونغ التي راقبت منافسيها وهم يستحوذون على أكثر شرائح طفرة عتاد الذكاء الاصطناعي ربحية.

بالنسبة إلى ميتا، يتناسب المشروع مع نمط أوسع. فالشركة تبني سيليكونها المخصّص بقوة، بما في ذلك مسرّعات MTIA، مع توقيعها في الوقت نفسه صفقات توريد ضخمة مع إنفيديا وAMD. وتعليق برنامج سامسونغ لا يعني بالضرورة تراجعًا عن الرقائق المخصّصة عمومًا — فقد يعكس إعادة ترتيب للأولويات أو تحوّلاً نحو شركاء تصنيع آخرين.

أما وضع OpenAI فيبدو متجذّرًا في خلافات استراتيجية أكثر من كونه فشلاً تقنيًا. فقد كانت OpenAI تستكشف مسارات متعددة لتأمين القدرة الحاسوبية، من المسرّعات المخصّصة إلى التزامات بنية تحتية هائلة، وفتور شراكة الـ NPU ليس سوى نقطة واحدة في مشهد تفاوضي سريع التغيّر.

التأثير

يمثّل التراجع المتتالي صورة محرجة لسامسونغ في لحظة تحاول فيها إثبات قدرة أعمال التصنيع وتصميم المنطق لديها على المنافسة على أعلى أنواع أعمال الذكاء الاصطناعي قيمة. فعملية SF2P من الجيل الثاني بدقة 2 نانومتر (GAA) مقرّرة للإنتاج في 2026، مع تجهيز طاقة إنتاجية في مصنعها بمدينة تايلور بولاية تكساس، كما عمّقت الشركة مؤخرًا تعاونًا متعدد السنوات مع Cadence لاعتماد تدفّقات تصميم محسّنة للذكاء الاصطناعي بدقة 2 نانومتر وتقنية 3D-IC.

كان الفوز بعقود السيليكون المخصّص المرموقة سيؤكّد جدوى هذا الاستثمار. أما فقدان الزخم في مشروعين دفعة واحدة فيثير تساؤلات حول قدرة سامسونغ على تحويل طاقتها التصنيعية إلى صفقات تصميم تحقّق هوامش ربح مرتفعة.

الخلفية

ثمة عامل موازن يخفّف من قتامة الصورة. فقد انضمّت سامسونغ مؤخرًا إلى جولة التمويل من الفئة H لشركة Anthropic — وهي الجولة التي قدّرت قيمة مختبر الذكاء الاصطناعي بنحو 965 مليار دولار — بصفتها شريكًا استراتيجيًا للبنية التحتية. ولأن Anthropic أشارت تحديدًا إلى رقائق المنطق في وصف الشراكة، يرى مراقبو الصناعة فرصة محتملة لوحدتي System LSI والمسابك في سامسونغ لالتقاط النوع نفسه من أعمال رقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة التي مثّلها مشروعا ميتا وOpenAI.

بعبارة أخرى، قد تكون قائمة العملاء في طور إعادة الترتيب لا الانهيار. فسوق عتاد الذكاء الاصطناعي لا يزال يعاني نقصًا حادًا في الإمدادات، ويحتفظ مصمّمو الرقائق ذوو الطاقة الإنتاجية المثبتة بنفوذهم حتى عند تعثّر صفقات منفردة.

ما القادم

تتمثّل الأسئلة المباشرة في ما إذا كان "التعليق المؤقت" من ميتا سيُذاب، وما إذا كانت محادثات OpenAI ستُستأنف بشروط جديدة. وعلى نطاق أوسع، ستكون قدرة سامسونغ على كسب أعمال رقائق الذكاء الاصطناعي المخصّصة — والاحتفاظ بها — اختبارًا رئيسيًا لما إذا كان توسّعها في المسابك بمليارات الدولارات سيؤتي ثماره في الزاوية الأعلى ربحية من سوق أشباه الموصلات.

أما بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تضخّ السعودية والإمارات رؤوس أموال في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والقدرة الحاسوبية السيادية، فإن هذه الواقعة تذكّر بأن سلاسل توريد السيليكون المخصّص لا تزال متقلّبة. وينبغي على المشترين الذين يخطّطون لبنية تحتية بعيدة المدى أن يفترضوا أن شراكات تصميم الرقائق اليوم قد تتغيّر بسرعة، وأن يبنوا المرونة في عمليات الشراء وفقًا لذلك.


المصدر: SamMobile