ساندرز وأوكاسيو-كورتيز يقترحان وقفاً فيدرالياً لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديدة

قدّم السيناتور بيرني ساندرز (مستقل - فيرمونت) والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (ديمقراطية - نيويورك) مشروع قانون مشترك في 25 مارس 2026 لتعليق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديدة في الولايات المتحدة، حتى يُقرّ الكونغرس تشريعات شاملة تحمي العمال والحريات المدنية والموارد البيئية.
قانون تعليق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
مشروع القانون، المعنون Artificial Intelligence Data Center Moratorium Act، سيُجمّد بناء وتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز حدوداً معينة في استهلاك الكهرباء. ولن يُرفع التعليق إلا بعد إقرار قوانين فيدرالية في ثلاثة مجالات رئيسية:
- مراجعة منتجات الذكاء الاصطناعي: يجب على الحكومة الفيدرالية مراجعة منتجات الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها لضمان عدم تهديدها لصحة ورفاهية الأسر العاملة والخصوصية والحقوق المدنية ومستقبل البشرية.
- التوزيع الاقتصادي: قوانين تضمن أن الثروة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي تعود بالنفع على العمال وتمنع فقدان الوظائف الجماعي، مع إلزام الشركات بمشاركة الرخاء مع المواطنين الأمريكيين.
- قيود البنية التحتية: تشريعات تمنع مراكز البيانات من رفع تكاليف الكهرباء أو الإضرار بالبيئة أو التوسع دون موافقة المجتمعات المحلية، مع اشتراط وظائف نقابية وحظر الدعم الحكومي.
كما يُلزم مشروع القانون وزارة التجارة بفرض قيود على تصدير المعدات الحاسوبية إلى الدول التي لا تمتلك تشريعات مماثلة.
لماذا الآن
يأتي هذا التشريع وسط موجة متصاعدة من المعارضة المجتمعية لبناء مراكز البيانات في مختلف أنحاء البلاد. وفقاً لأبحاث Data Center Watch، تم حظر أو تأخير 36 مركز بيانات على الأقل بين مايو 2024 ويونيو 2025، مما عطّل استثمارات مخططة بقيمة 162 مليار دولار. وقد تجاوزت المعارضة الانقسامات الحزبية، لتشمل ولايات يقودها الجمهوريون والديمقراطيون على حدٍ سواء، بما في ذلك فرجينيا ومينيسوتا وإنديانا وميزوري وأوريغون.
تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من المياه والكهرباء، مما يرفع في كثير من الأحيان تكاليف المرافق للمجتمعات المحيطة مع توفير عدد قليل من الوظائف الدائمة. ويرى كثير من السكان أنها ليست محركات اقتصادية، بل عبء على الموارد المحلية تستفيد من حوافز ضريبية سخية.
في ساند سبرينغز بولاية أوكلاهوما، توجّه مجموعة من السكان المحليين إلى مقر البلدية حاملين أوراق استفتاء لعزل مجلس المدينة بأكمله — بمن فيه العمدة جيم سبون — احتجاجاً على مشروع مركز بيانات تابع لشركة غوغل.
المشرّعون يتحدثون
قال ساندرز في بيان: "خلاصة القول: لا يمكننا أن نجلس مكتوفي الأيدي ونسمح لحفنة من أوليغارشية التكنولوجيا الكبرى المليارديرية باتخاذ قرارات ستعيد تشكيل اقتصادنا وديمقراطيتنا ومستقبل البشرية."
وردّدت أوكاسيو-كورتيز هذا الشعور بالإلحاح: "يقع على عاتق الكونغرس التزام أخلاقي بالوقوف إلى جانب الشعب الأمريكي ووقف توسع مراكز البيانات هذه حتى يكون لدينا إطار عمل لمعالجة الأضرار الوجودية التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على مجتمعنا."
تحوّل الرأي العام ضد الذكاء الاصطناعي
يعكس التشريع تحولاً أوسع في الرأي العام الأمريكي. كشف استطلاع NBC News أن 57% من الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده، بينما يرى 34% فقط العكس. و26% فقط لديهم نظرة إيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي، مقابل 46% لديهم نظرة سلبية.
تبقى الثقة في أي من الحزبين السياسيين لإدارة ملف الذكاء الاصطناعي منخفضة: 33% لا يثقون بأي حزب، و20% يفضلون الجمهوريين، و19% يفضلون الديمقراطيين في هذه المسألة.
المعارضة السياسية
يواجه مشروع القانون معارضة كبيرة. وصف السيناتور الديمقراطي جون فيتيرمان الموقف من التعليق بأنه سياسة "الصين أولاً"، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي للحفاظ على ميزتها التنافسية أمام المنافسين العالميين.
يشجع الإطار الحالي لإدارة ترامب الكونغرس على تبسيط إجراءات تصاريح مراكز البيانات وتجنّب فرض مسؤوليات "مفتوحة" على شركات الذكاء الاصطناعي، مع استباق التشريعات على مستوى الولايات — وهو موقف يتعارض مباشرة مع اقتراح ساندرز وأوكاسيو-كورتيز.
من غير المرجح أن يتقدم مشروع القانون في كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون، لكن تقديمه يُشير إلى الأهمية السياسية المتزايدة للمخاوف المتعلقة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقد يؤثر على النقاش الجاري حول التنظيم الفيدرالي للذكاء الاصطناعي.
ماذا يعني هذا
سواء أُقرّ التعليق أم لا، فإن الديناميكيات السياسية حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتغير بسرعة. المجتمعات التي رحّبت يوماً باستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى أصبحت تُبدي مقاومة متزايدة، والمشرّعون من كلا الجانبين ينتبهون لذلك. التوتر بين طموحات أمريكا في مجال الذكاء الاصطناعي والتكاليف الحقيقية لتشغيلها لن يُحلّ في وقت قريب.
المصدر: الجزيرة
ناقش مشروعك معنا
نحن هنا للمساعدة في احتياجات تطوير الويب الخاصة بك. حدد موعدًا لمناقشة مشروعك وكيف يمكننا مساعدتك.
دعنا نجد أفضل الحلول لاحتياجاتك.