بعد خمسة أسابيع من نشره بالرائد الرسمي، يدخل الأمر عدد 148 لسنة 2026 المتعلق بالتمويلات الصغرى على الشرف مرحلته العملية. الجديد الذي يعني كل من ينوي تقديم مطلب: المطلب لا يُودع بشبّاك الفرع. وجّه البنك المركزي التونسي البنوك إلى إحداث منصات إلكترونية آمنة خاصة بهذه المطالب، على أن ينطلق الإسناد الفعلي مع بداية سبتمبر 2026 حسب ما أفاد به أستاذ القانون البنكي محمد النخيلي.
أبرز النقاط
- الأمر عدد 148 لسنة 2026 مؤرخ في 23 جويلية 2026 ونُشر بالرائد الرسمي يوم 24 جويلية 2026.
- سقوف التمويل: 5.000 دينار للأفراد لتمويل حاجيات الاستهلاك، و10.000 دينار لأصحاب المشاريع الصغرى، و25.000 دينار للمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية.
- بدون فوائد، وبدون ضمانات أو كفالات أيًا كان نوعها، وبدون معاليم دراسة ملف.
- أجل البتّ: عشرة أيام عمل مصرفية من تاريخ تقديم المطلب، مع إعلام كتابي معلّل في صورة الرفض.
- المدة القصوى للتمويل ست سنوات، مع إمكانية إمهال تصل إلى ستة أشهر.
- لا يحق للمنتفع الحصول على تمويل جديد قبل تسديد التمويل السابق بالكامل.
ما الذي تغيّر فعليًا
الفارق الأهم بين ما تداولته الصحافة في جويلية وما هو مطروح اليوم إجرائي لا مالي. الأرقام لم تتغير، لكن باب الدخول تغيّر.
توجيه البنك المركزي يقضي بأن يخصص كل بنك منصة إلكترونية آمنة يودع عبرها الحريف مطلبه ويتابعه، بدل الإيداع المباشر بالفروع. الغاية المعلنة ثلاثية: ضمان المساواة في المعالجة ومنع التمييز بين الحرفاء، وتسجيل تاريخ وتوقيت إيداع كل مطلب بدقة، ومنع تكرار المطلب نفسه عبر عدة فروع أو عدة بنوك. وتتضمن المنصات خانات إجبارية من بينها رقم الحساب البنكي، بما يسمح بالتتبع عبر مركزية المخاطر لدى البنك المركزي.
عمليًا، هذا يعني أن التنقل بين الفروع لن يقدّم صاحب المطلب في الطابور، وأن ترتيب المطالب سيُحسم بختم زمني لا بعلاقة شخصية بالفرع.
ما ينص عليه الأمر
يضبط الأمر ثلاث فئات منتفعة بثلاثة سقوف. الأفراد في حدود 5.000 دينار لتمويل حاجيات الاستهلاك. أصحاب المشاريع الصغرى في حدود 10.000 دينار، والمشروع الصغير معرّف بأن استثماراته الجملية لا تتجاوز 150.000 دينار بما في ذلك أموال التداول. المؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية في حدود 25.000 دينار.
ويُلزم النص البنوك بتوجيه ما لا يقل عن 50 بالمائة من الأموال المتاحة ضمن هذا الخط نحو المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، أي أن تمويل الاستهلاك ليس هو الوجهة الأساسية للآلية. كما يقضي بفتح حساب خاص بدفاتر كل بنك تحت تسمية "حساب خط التمويل على الشرف" للتصرف في هذه الخطوط.
ما يعنيه هذا للبنوك
الآلية ليست مبادرة طوعية. مصدرها الفصل 412 ثالثا من المجلة التجارية، الذي أُدرج بمقتضى القانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 ضمن تنقيح قانون الشيكات، ويُلزم كل بنك بتخصيص ما لا يقل عن ثمانية بالمائة من أرباح السنة لخطوط تمويل قصيرة المدى دون فوائد ولا ضمانات. تقديرات جريدة الخبير تضع الحجم الجملي للآلية بين 100 و126 مليون دينار سنويًا.
الجزء الذي يخصّ فرق التقنية داخل البنوك أوضح مما يبدو: منصة إيداع عمومية آمنة، خانات إجبارية موحّدة، ختم زمني لا يقبل الجدل، كشف للمطالب المكررة عبر الفروع، ربط بمركزية المخاطر، وأجل بتّ محدد بعشرة أيام عمل مصرفية يجب أن يُحترم ويُوثّق. هذه مواصفات نظام معالجة مطالب، لا صفحة استمارة. وقد ذكرت جريدة الخبير كذلك تحفظات على النص من زاوية قانونية ومحاسبية، من بينها احتساب نسبة الثمانية بالمائة على أرباح سنة 2025 التي وُزّعت فعلًا، وعدم حسم المعالجة المحاسبية للمبالغ المخصصة.
ما يعنيه هذا لطالب التمويل
انتظار انطلاق المنصات لا يمنع تحضير الملف. المطلب في حد ذاته وثيقة مكتوبة موجّهة إلى البنك، تتضمن صفة الطالب وقيمة التمويل بالأرقام وبالحروف والغرض منه ومعطيات الحساب البنكي. من يحضّر هذه العناصر مسبقًا يودع في اليوم الأول لا في الأسبوع الثالث.
أداة مطلب قرض على الشرف على نقطة تولّد المطلب في الشكل المتداول وفق الأمر عدد 148، جاهزًا للطباعة أو للنسخ إلى منصة البنك عند فتحها.
ولمن يقدّم المطلب باسم مؤسسة، لا تنتهي الالتزامات عند التمويل: راجع الفوترة الإلكترونية في تونس والعقوبات المترتبة ودليل التسجيل في منصة الفاتورة الإلكترونية TTN.
ما القادم
المؤشر الذي يستحق المتابعة خلال سبتمبر ليس التصريحات بل المنصات نفسها: أي بنك يفتح منصته أولًا، وهل تُنشر قائمة الوثائق المطلوبة قبل الفتح أم بعده، وهل يُحترم أجل العشرة أيام عمل المصرفية في أول موجة مطالب. لم يُنشر إلى حدّ الآن منشور للبنك المركزي بمرجع محدّد حول هذه المنصات، وما تداولته الصحافة التونسية هو مضمون التوجيه لا نصّه.
نبني في نقطة منصات إيداع ومعالجة مطالب من هذا النوع: خانات إجبارية، ختم زمني، كشف التكرار، آجال بتّ قابلة للقيس، وربط بأنظمة قائمة. إن كنت تواجه هذا العمل بأجل قصير، اطلب تشخيصًا تقنيًا قبل أن تُختار الأداة.
المصدر: African Manager