الكتابات/blog/2026/08
Blog30 أغسطس 2026·6 دقيقة

المادة 77 من نظام العمل: كيف يُحسب التعويض فعلياً

المادة 77 تعطي أجر 15 يوماً عن كل سنة بحد أدنى شهرين. دون أربع سنوات خدمة يحكم الحد الأدنى دائماً، والأجر المعتمد هو الفعلي لا الأساسي.

المادة 77 من نظام العمل: كيف يُحسب التعويض فعلياً

عند البحث عن «المادة 77 من نظام العمل» تجد صفحة تلو الأخرى تنقل النص نفسه. النص ليس هو المشكلة — النص مُعلن ومتاح. المشكلة أن الرقم الذي يخرج من نظام الموارد البشرية لا يطابق الرقم الذي تحكم به المحكمة العمالية، والفجوة بينهما تنشأ في أربعة مواضع لا يذكرها أحد.

هذا المقال لا يشرح المادة 77. هو يشرح كيف تتحول المادة 77 إلى مبلغ بالريال، وأين يخطئ النظام في طريقه إلى ذلك المبلغ.

النص بعد تعديل المرسوم م/46

عُدِّلت المادة 77 بموجب المرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ، ونصها النافذ اليوم:

ما لم يتضمن العقد تعويضاً محدداً مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضاً على النحو الآتي:

  1. أجر خمسة عشر يوماً عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة.
  2. أجر المدة الباقية من العقد، إذا كان العقد محدد المدة.
  3. يجب ألا يقل التعويض في الحالتين عن أجر العامل لمدة شهرين.

الكلمتان الحاسمتان هما «أحد الطرفين» و«الطرف المتضرر». قبل تعديل 1436هـ كانت المادة أحادية الاتجاه: تُلزم صاحب العمل تجاه العامل فقط. بعد التعديل صارت متبادلة — فالعامل الذي يترك عقداً محدد المدة قبل انتهائه دون سبب مشروع يمكن أن يُطالَب هو الآخر بالتعويض على القاعدة نفسها.

هذه ليست تفصيلة أكاديمية: عدد كبير من الصفحات المنشورة حتى اليوم ما زال ينقل الصيغة القديمة «من صاحب العمل… يستحق العامل». إن بُني نموذج العقد أو قاعدة النظام على تلك الصيغة، فقد بُني على نص مُلغى منذ أكثر من عشر سنوات.

القاعدة التي تُغني عن الحساب: دون أربع سنوات، الجواب شهران

الفقرتان (1) و(3) تتفاعلان بطريقة لها نتيجة حسابية قاطعة نادراً ما تُذكر صراحة.

خمسة عشر يوماً عن كل سنة لا تبلغ شهرين إلا بعد أربع سنوات كاملة:

سنوات الخدمةناتج الصيغة (15 يوماً/سنة)الحد الأدنى (شهران)المستحق فعلياً
سنة واحدة15 يوماً60 يوماً60 يوماً
سنتان30 يوماً60 يوماً60 يوماً
ثلاث سنوات45 يوماً60 يوماً60 يوماً
أربع سنوات60 يوماً60 يوماً60 يوماً — نقطة التعادل
ست سنوات90 يوماً60 يوماً90 يوماً
عشر سنوات150 يوماً60 يوماً150 يوماً

النتيجة عملياً: في كل عقد غير محدد المدة مدة خدمته أقل من أربع سنوات، ناتج الصيغة لا معنى له — الحد الأدنى هو المستحق دائماً.

وهذا هو الوضع الغالب في السوق. أي نظام يعرض ناتج «15 × عدد السنوات» دون تطبيق الحد الأدنى بعده يُخرج رقماً أقل من المستحق في كل حالة خدمتها دون أربع سنوات، وهي أغلب الحالات.

مثال واقعي: عامل خدمته 3.17 سنة بأجر 4,000 ريال. الصيغة تعطي 15 × 3.17 = 47.5 يوماً ≈ 6,333 ريالاً. الحد الأدنى يعطي شهرين = 8,000 ريال. الفرق 1,667 ريالاً لصالح العامل، ويظهر في المحكمة لا في كشف الرواتب.

الأجر الفعلي، لا الأجر الأساسي

المادة 77 تقول «أجر» مجردة دون وصف. ونظام العمل يفرّق في تعريفاته بين الأجر الأساسي والأجر الفعلي — والأجر الفعلي هو الأساسي مضافاً إليه ما يُدفع للعامل من بدلات وعلاوات. حيث يرد لفظ «الأجر» دون تقييد بالأساسي، فالعبرة بالأجر الفعلي الأخير، لا بالرقم المدوَّن في خانة الراتب الأساسي بالعقد.

هنا يقع أكبر خطأ منهجي في الأنظمة، لأنه خطأ بنيوي لا خطأ إدخال: قاعدة البيانات فيها حقل اسمه basic_salary، والصيغة مكتوبة عليه، ولا أحد يراجعها.

في هيكل الرواتب السعودي المعتاد يشكّل بدل السكن 25% من الأساسي وبدل النقل 10%. أي أن الأجر الفعلي يزيد على الأساسي بنحو 35%:

البندالمبلغ
الأجر الأساسي10,000 ريال
بدل السكن (25%)2,500 ريال
بدل النقل (10%)1,000 ريال
الأجر الفعلي13,500 ريال

تعويض المادة 77 لخدمة ست سنوات: على الأساسي = 30,000 ريال. على الفعلي = 40,500 ريال. فرق 10,500 ريال في ملف واحد — واحسبه على مئة موظف لتعرف حجم المخصص الغائب عن الميزانية.

القاعدة التشغيلية: راجع الحقل الذي تقرأ منه صيغة التعويض، لا الصيغة نفسها. الصيغة صحيحة في أغلب الأنظمة التي فحصناها؛ مدخلها هو الخاطئ.

العقد محدد المدة: تعويض بلا سقف

الفقرة (2) هي الفقرة التي تُنشئ المخاطرة الحقيقية، وهي الأقل ذكراً.

في العقد محدد المدة، التعويض ليس 15 يوماً عن كل سنة — بل أجر المدة الباقية من العقد كاملة. ولا سقف لها.

عقد مدته ثلاث سنوات أُنهي في شهره الثاني دون سبب مشروع يستحق عنه أجر أربعة وثلاثين شهراً. لو حُسب على قاعدة العقد غير محدد المدة لخرج الرقم عند خمسة أيام تقريباً. الفارق بين الرقمين ليس نسبة مئوية — هو مرتبتان من حيث المقدار.

وهذا يفسر لماذا لا يكفي حقل واحد اسمه «التعويض» في النظام. نوع العقد يبدّل الصيغة كلياً، ولا يعدّل معاملاً فيها. ويظل الحد الأدنى بشهرين سارياً على هذه الحالة أيضاً: عقد محدد المدة أُنهي قبل أسبوعين من نهايته يستحق شهرين لا أسبوعين.

ولا تنسَ المادة 55: عقد العامل السعودي محدد المدة يتحول إلى غير محدد المدة إذا تجدد ثلاث مرات متتالية أو بلغت مدته أربع سنوات، أيهما أسبق. الفرع الحسابي يتغيّر عند تلك اللحظة دون أن يوقّع أحد على شيء. تناولنا هذا التحول بالتفصيل في المادة 74 وطرق انتهاء العقد السبع.

البند الذي يسبق كل ما سبق

صدر النص يقول: «ما لم يتضمن العقد تعويضاً محدداً مقابل إنهائه…».

بعبارة أخرى: إن نصّ العقد على مبلغ تعويض محدد، فذلك المبلغ هو الذي يُطبَّق، لا الصيغة النظامية. كثير من عقود العمل في المملكة تتضمن بنداً كهذا وقد نُسِخ من نموذج دون انتباه لأثره.

لذلك فالخطوة الأولى في أي حالة إنهاء ليست فتح الحاسبة — بل قراءة العقد. الصيغة النظامية احتياطية، تعمل عند سكوت العقد فقط. أما إذا كان النظام يحسب تلقائياً لكل الموظفين بالصيغة النظامية، فهو يتجاهل بنداً تعاقدياً يعلو عليها.

ما يُضاف فوق تعويض المادة 77

تعويض المادة 77 بند مستقل يُضاف ولا يحل محل شيء. التسوية الكاملة عند الإنهاء غير المشروع تتكوّن من بنود متوازية:

البندمستندهيُضاف؟
تعويض الإنهاء غير المشروعالمادة 77البند الأساس
مكافأة نهاية الخدمةالمادتان 84 و85نعم — بالكامل
بدل الإشعارالمادتان 75 و76نعم — إن لم يُمنح الإشعار
بدل رصيد الإجازاتالمادتان 109 و111نعم
الأجور المتأخرة الموثقةنعم

الخطأ الشائع في الاتجاه المعاكس: افتراض أن المادة 77 «بديل» عن مكافأة نهاية الخدمة، فيُدفع الأكبر منهما. ليس الأمر كذلك — كلاهما مستحق، ومن مستندين مختلفين.

ولاحظ أن سقوط الفصل عن نطاق المادة 80 لا يُضعف الفصل بل ينقله إلى المادة 77 بأثرها المالي الكامل، وهو ما فصّلناه في المادتين 80 و81 وعبء الإثبات.

ما الذي يجب أن يسجّله نظامك

من واقع مراجعة أنظمة موارد بشرية قائمة، هذه الحقول هي التي يغيب أحدها فيُخرج النظام رقماً خاطئاً:

  1. نوع العقد كقيمة منفصلة (محدد/غير محدد)، لا كنص حر — فهو يختار الصيغة لا يعدّلها.
  2. تاريخ نهاية العقد المتعاقد عليها، مخزَّناً حتى في العقود غير محددة المدة، لحساب المدة الباقية عند التحوّل.
  3. عدّاد التجديدات ومجموع مدة الخدمة، لرصد تحوّل المادة 55 وقت وقوعه.
  4. الأجر الفعلي محسوباً كحقل مشتق من الأساسي والبدلات، لا الأساسي وحده.
  5. مرجع بند التعويض التعاقدي إن وُجد في العقد، مع مبلغه.
  6. الطرف الذي أنهى العقد، لأن المادة صارت متبادلة بعد م/46.

الحقول الثلاثة الأخيرة هي الغائبة عادةً. وحين تغيب، لا يفشل النظام بل يُخرج رقماً يبدو معقولاً — وهذا أسوأ من العطل الصريح، لأن أحداً لا يراجعه إلا بعد رفع الدعوى.

احسب الرقم على القواعد نفسها

الحاسبة العمالية المجانية تطبّق الحد الأدنى بشهرين بعد الصيغة، وتفصل مكافأة نهاية الخدمة عن تعويض المادة 77 بدل جمعهما في رقم واحد. أدخل تواريخ الخدمة وسبب الإنهاء لترى البنود مفصّلة، كل بند وفق مادته.

ولمقارنة البنود الخمسة مجتمعة راجع دليل الحاسبة العمالية السعودية.

هل رقمك صحيح؟

إن كان نظامك يحسب تعويض الإنهاء من حقل الراتب الأساسي، أو يعرض ناتج الصيغة دون تطبيق الحد الأدنى بعده، فالأرقام التي دفعتها في تسوياتك الأخيرة أقل من المستحق — والفارق لا يظهر إلا في الجلسة.

راجع آخر عشر تسويات لديك وقارن كل رقم بالقواعد الأربع أعلاه. إن أردت مراجعة منهجية لمنطق الحساب في نظامك بدل مراجعة الملفات ملفاً ملفاً، تواصل معنا لجلسة تشخيص لطبقة الحساب: من أي حقل تقرأ الصيغة، وأين تسقط الفروع.


المصادر: نظام العمل السعودي، المادة 77 كما عُدِّلت بالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ؛ المواد 55 و74 و75 و76 و80 و84 و85 و109 و111 من النظام نفسه.