الكتابات/news/2026/08
News8 أغسطس 2026·6 دقيقة

الإمارات والسعودية تتصدّران العالم في تشغيل الوكلاء الأذكياء فعليًا — وتصطدمان بجدار البيانات أولًا

تقرير Confluent لتدفق البيانات 2026 يكشف أن 38 بالمئة من مؤسسات الإمارات والسعودية تشغّل وكلاء ذكاء اصطناعي في بيئة الإنتاج — أعلى نسبة عالميًا مقابل متوسط عالمي يبلغ 32 بالمئة. لكن الاستطلاع نفسه يوضح هشاشة هذا التقدّم: ثلثا المستجيبين يضعون البنية التحتية للبيانات، لا النماذج، في موضع العائق الأول.

تشغّل 38 بالمئة من المؤسسات في الإمارات والسعودية اليوم وكلاء ذكاء اصطناعي في بيئة الإنتاج الفعلية — وهي أعلى نسبة بين كل الأسواق المشمولة بالاستطلاع، وتتقدّم بستّ نقاط على المتوسط العالمي البالغ 32 بالمئة. الرقم صادر عن تقرير Confluent لتدفق البيانات لعام 2026، وهو استطلاع شمل 4,625 من قادة تقنية المعلومات في 14 دولة، نُشر في 16 يونيو 2026 وصدرت قراءته الإقليمية في الأسبوع التالي.

العنوان إنجاز حقيقي للخليج. أما التفصيل الكامن تحته فهو القصة الأنفع: المستجيبون أنفسهم الذين يسجّلون أعلى معدّل نشر في العالم يقولون إن ما يعيقهم ليس جودة النماذج، ولا الميزانيات، ولا الكفاءات بالمعنى المجرّد. إنه سباكة البيانات.

أبرز النقاط

  • 38 بالمئة من مؤسسات الإمارات والسعودية تشغّل وكلاء أذكياء في الإنتاج، مقابل 32 بالمئة عالميًا
  • 72 بالمئة من قادة التقنية حول العالم يقولون إن نقص البنية التحتية للبيانات الآنية يعطّل توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي لديهم
  • أكثر من الثلثين من المستجيبين في الخليج يضعون البنية التحتية للبيانات وجودتها في مقدمة العوائق أمام الوكلاء الأذكياء
  • 90 بالمئة في الإمارات و88 بالمئة في السعودية باتوا يصنّفون تدفق البيانات أولوية استثمارية تسبق الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة عمومًا
  • 95 بالمئة في السوقين يرون أن منصّات تدفق البيانات تسرّع تبنّي الذكاء الاصطناعي وترفع أثر الإنفاق عليه
  • 50 بالمئة من المؤسسات تسجّل عائدًا لا يقلّ عن خمسة أضعاف على استثمار تدفق البيانات، و88 بالمئة تسجّل ضعفين على الأقل

الأرقام خلف الصدارة

شمل استطلاع Confluent قادة تقنية المعلومات في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا واليابان وسنغافورة وإسبانيا وتايلاند والمملكة المتحدة والإمارات والسعودية. ونسبة الـ38 بالمئة الخليجية هي النتيجة الأعلى ضمن هذه المجموعة.

وقال كريم عازار، نائب الرئيس والمدير العام لـConfluent الشرق الأوسط، إن "هذه أسواق انتقلت بشكل حاسم من التجريب في الذكاء الاصطناعي إلى النشر الفعلي". وأضاف أن "الحفاظ على أداء الذكاء الاصطناعي عند التوسّع يتطلّب البنية التحتية الصحيحة للبيانات تحته"، واصفًا الشرق الأوسط بأنه في موقع مؤهّل لقيادة المرحلة التالية.

الصورة العالمية أقل إشراقًا، وهي ما يجعل الرقم الإقليمي جديرًا بقراءة متأنّية. عبر كل الأسواق، قال 72 بالمئة من قادة التقنية إن قصور البنية التحتية لمعالجة البيانات الآنية يكبح توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي. وأشار 66 بالمئة إلى الغموض المحيط بمسار البيانات وحداثتها وجودتها. وأشار 65 بالمئة إلى تشتّت ملكية البيانات — أي غياب جهة واحدة مسؤولة عن أي مجموعة بيانات بعينها.

أما شون كلاوز، كبير مسؤولي المنتجات في Confluent، فصاغها بوضوح: "معظم المؤسسات لا تعاني مشكلة استثمار في الذكاء الاصطناعي، بل تعاني مشكلة بيانات."

لماذا يعني السبق الاصطدام بالجدار أولًا

هنا نمط يستحق التسمية. الوكيل التجريبي الذي يقرأ من مجموعة بيانات واحدة نظيفة ينجح. الوكيل نفسه، حين يُرقّى إلى الإنتاج ويُوجَّه نحو أربعة أنظمة تتناقض فيما بينها، لا ينجح — والأسوأ أن فشله صامت. فهو يعيد إجابة واثقة مبنيّة على سجلّ قديم.

بلغت مؤسسات الخليج هذه المرحلة قبل معظم العالم لأنها نشرت قبله. وقد أفاد نحو ثلاثة أرباع المستجيبين في الإمارات والسعودية بمواجهة ثلاثة عوائق كبرى على الأقل أمام تبنّي الذكاء الاصطناعي في آنٍ واحد. هذا ليس دليل عدم نضج، بل هو شكل الضفة الأخرى من المرحلة التجريبية.

وتعكس أولويات الاستثمار في الاستطلاع هذا الدرس وهو يُستوعب لحظيًا. ففي الإمارات، يصنّف 90 بالمئة من قادة التقنية منصّات تدفق البيانات فوق تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة عمومًا كأولوية استثمارية؛ وفي السعودية يفعل ذلك 88 بالمئة. ويظهر الانقلاب نفسه عالميًا: 88 بالمئة لتدفق البيانات مقابل 82 بالمئة للذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. المشترون الذين شغّلوا وكلاء في الإنتاج يتوقفون عن التسوّق للنماذج ويبدأون التسوّق لخطوط البيانات.

طبقة التكامل هي المنتج

بالنسبة للشركات في الخليج وشمال إفريقيا، القراءة العملية هي أن القيد قد انتقل. قبل عامين كان السؤال: أي نموذج نستخدم؟ في 2026 صار النموذج سلعة متاحة، وصار الفارق هو ما إذا كان الوكيل يستطيع الوصول إلى بيانات موثوقة ومحدّثة من نظام تخطيط الموارد ونظام إدارة العملاء ونظام الفوترة ومنصّة المستودعات، دون أن ينسخ موظف الأرقام يدويًا بينها.

هذا عمل غير برّاق: تكامل واجهات برمجية، وتدفّقات أحداث، ومطابقة بين أنظمة لم تُصمَّم أصلًا للتخاطب، وطبقة تقارير فوق هذه الفوضى يستطيع صاحب القرار الوثوق بها فعلًا. وهو أيضًا، بحسب هذه الأدلة، موضع العائد. فنصف المؤسسات المستطلعة تسجّل عائدًا لا يقلّ عن خمسة أضعاف على استثمار تدفق البيانات، و88 بالمئة تسجّل الضعف على الأقل. كما أفاد 77 بالمئة عالميًا بفوائد معالجة "الإزاحة إلى اليسار" — أي تنظيف البيانات وهيكلتها عند دخولها خط المعالجة بدل ترقيعها لاحقًا — صعودًا من 66 بالمئة في العام السابق.

وفي القطاعات المنظّمة تتضاعف المخاطر. الوكيل الذي يتصرّف بناءً على بيانات قديمة أو مجهولة المصدر داخل بنك أو شركة تأمين أو مزوّد رعاية صحية ليس غير دقيق فحسب؛ بل هو انكشاف امتثالي. ونظام حماية البيانات الشخصية السعودي يقيّد أصلًا كيفية انتقال البيانات الشخصية بين الأنظمة وعبر الحدود، وهو ما تناولناه في دليلنا حول نقل بيانات الذكاء الاصطناعي عبر الحدود وفق النظام السعودي.

الخلفية

لم تأتِ صدارة الخليج في النشر من فراغ. فقد أعلن مجلس الوزراء السعودي 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي، ما جعله أولوية معلنة في كل وزارة وجهة حكومية، وجمعت شركات الذكاء الاصطناعي السعودية 9.1 مليار دولار عبر 70 صفقة في 2025 بحسب "سدايا". أما الإمارات فقد وحّدت الإشراف على الذكاء الاصطناعي والبيانات والحكومة الرقمية في هيئة اتحادية واحدة للذكاء الاصطناعي والبيانات في يونيو 2026، وتستهدف استراتيجيتها الوطنية نموًا إضافيًا بقيمة 335 مليار درهم بحلول 2031.

الطلب الحكومي بهذا الحجم يسحب المؤسسات الخاصة إلى النشر أسرع مما يفعله سوق تجاري بحت. كما يعني أن حصة كبيرة من هؤلاء الوكلاء العاملين في الإنتاج تقع داخل مؤسسات ذات التزامات تنظيمية فعلية، حيث يصل سؤال الحوكمة في اللحظة نفسها التي يصل فيها سؤال التوسّع — وهو توتر تناولناه في أزمة انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات.

ما التالي

قراءة Confluent الإقليمية هي أن الشرق الأوسط مؤهّل لقيادة المرحلة التالية لا المرحلة الحالية فحسب. وما إذا كان ذلك سيصمد يعتمد على أمر أقل ظهورًا من أعداد عمليات النشر: كم من هؤلاء الوكلاء العاملين في الإنتاج يجري فوق بنية تحتية قادرة على النجاة من التوسّع.

ومؤشرات التحذير في الاستطلاع نفسه توحي بأن تصحيحًا قادم. المؤسسات التي نشرت وكلاء فوق بيانات مشتّتة ستعيد بناء الطبقة السفلى أو ستتقاعد بوكلائها بهدوء. ومن المتوقع أن تتحوّل المشتريات في المنطقة تبعًا لذلك خلال ما تبقّى من 2026 — بعيدًا عن تراخيص النماذج، وباتجاه التكامل وجودة البيانات وقابلية الملاحظة. وستكون القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض من 15 إلى 17 سبتمبر مناسبة معقولة لاختبار ما إذا كان هذا التحوّل يظهر فيما يبيعه المورّدون فعليًا.

وللمؤسسات التي تزن ما إذا كانت أنظمتها تحتمل وكيلًا في الإنتاج، فإن الخطوة الأولى المفيدة ليست تقييم نموذج بل تدقيق تكامل — رسم خريطة للأنظمة التي تحتفظ بالنسخة المرجعية لكل رقم، ومدى قِدَم ذلك الرقم لحظة قراءته. وإن لم تكن هذه الخريطة موجودة بعد، تحدّث إلينا لإجراء تشخيص.


المصدر: تقرير Confluent لتدفق البيانات 2026