أعلنت مايكروسوفت ومختبر الذكاء الاصطناعي الفرنسي ميسترال في 21 يوليو 2026 عن توسيع كبير لشراكتهما الاستراتيجية، مدعوماً باتفاق بمليارات الدولارات يهدف إلى زيادة سعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أوروبا. وبموجب الاتفاق، ستعتمد مايكروسوفت على أسطول وحدات المعالجة الرسومية المتنامي لدى ميسترال — المبني على آلاف من وحدات NVIDIA Vera Rubin — لأغراض التدريب والاستدلال والنشر واسع النطاق، في حين تنضم نماذج ميسترال المتقدمة إلى Microsoft Foundry وCopilot Studio.
ويستهدف الإعلان طلباً متصاعداً لدى الشركات الأوروبية: الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة دون التنازل عن السيطرة على مكان تخزين البيانات ولا على الجهة التي تُشغّل البنية التحتية الحاسوبية.
أبرز النقاط
- اتفاق بمليارات الدولارات بين مايكروسوفت وميسترال لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أوروبا، ولم تُفصح مايكروسوفت عن الرقم الدقيق.
- مايكروسوفت تحصل على وصول إلى سعة ميسترال الحاسوبية المبنية على آلاف من وحدات NVIDIA Vera Rubin داخل مراكز بيانات ميسترال في فرنسا.
- نموذجا Mistral Medium 3.5 وMistral OCR 4 متاحان الآن ضمن Microsoft Foundry وCopilot Studio.
- يمكن نشر النماذج عبر ثلاث بيئات: سحابة Azure، وAzure Local الخاضعة لسيطرة العميل، وتثبيتات منفصلة تماماً عن الشبكة.
- لا تزيد مايكروسوفت حصتها في رأس مال ميسترال بموجب هذا الاتفاق.
التفاصيل
الجوهر التقني للاتفاق هو تبادل ثنائي الاتجاه: مايكروسوفت تقدّم رأس المال وقنوات التوزيع، وميسترال تقدّم القدرة الحاسوبية والنماذج.
على مستوى البنية التحتية، يجري توسيع مراكز بيانات ميسترال الأوروبية — الواقعة في فرنسا — بأحدث جيل من عتاد NVIDIA وهو Vera Rubin. وستستفيد مايكروسوفت من هذه السعة لخدمة عملائها في السحابة والذكاء الاصطناعي داخل المنطقة، ما يضيف عرضاً أوروبياً إلى سوق شكّل فيه توافر وحدات المعالجة الرسومية القيد الأساسي أمام تبنّي المؤسسات.
وعلى مستوى النماذج، ينضم نظامان من ميسترال إلى كتالوج مايكروسوفت. يُقدَّم Mistral Medium 3.5 بوصفه نموذجاً متقدماً وكفؤاً ومتعدد اللغات، ويتميز بتغطيته للغات الأوروبية التي تعاملت معها النماذج المدرَّبة في الولايات المتحدة بتفاوت تاريخي. أما Mistral OCR 4 فيستهدف معالجة المستندات وسير عمل الوكلاء: استخراج البنية من العقود والفواتير والنماذج والأرشيفات لتتمكن الوكلاء من التصرف بناءً عليها.
وفي مرحلة النشر تحديداً تتحول حجة السيادة إلى واقع ملموس. تستطيع المؤسسات تشغيل هذه النماذج بثلاثة أنماط: سحابة Azure القياسية، أو بيئات متصلة بالسحابة تتحكم بها بنفسها عبر Azure Local وFoundry Local، أو تثبيتات منفصلة تماماً تعمل دون أي اتصال خارجي. وبالنسبة لمتعهد دفاعي أو شبكة مستشفيات أو بنك مركزي، غالباً ما يكون الخيار الثالث هو الفارق بين مشروع تجريبي ونشر فعلي في الإنتاج.
الأثر
قال براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس مايكروسوفت: "ينبغي أن تحصل أوروبا على ذكاء اصطناعي عالمي المستوى دون المساس بالسيطرة". ووصف الاتفاق بأنه مزج مقصود بين المنظومتين: "بوضع نماذج ميسترال على Azure Local وعلى القدرة الحاسوبية لميسترال، يمكننا الجمع بين التقنيتين الأمريكية والأوروبية بطريقة توفّر وصولاً مستمراً ومضموناً."
أما آرثر مينش، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لميسترال، فقد أعاد الأمر إلى الوعد التأسيسي للشركة: "كانت مهمتنا دائماً وضع الذكاء الاصطناعي المتقدم في متناول كل مؤسسة."
وأشار إيان باك، نائب رئيس NVIDIA، إلى محرّك الطلب: "الذكاء الاصطناعي الوكيلي يولّد طلباً غير مسبوق على البنى التحتية عالية الأداء."
والقطاعات المستهدفة هي القطاعات المنظَّمة — الخدمات المالية والصناعة والرعاية الصحية والقطاع العام — حيث أعاقت قواعد إقامة البيانات ومتطلبات التدقيق وهواجس الملكية الفكرية تبنّي الذكاء الاصطناعي أكثر بكثير مما فعلت جودة النماذج. فالمصنّع الأوروبي بات بإمكانه تحليل بيانات خط الإنتاج بنموذج متقدم دون أن تعبر تلك البيانات حدود ولاية قضائية أخرى.
الخلفية
التوقيت ليس عرضياً. فقد اشتدت الرغبة الأوروبية فيما يُسمى الذكاء الاصطناعي السيادي خلال العام الماضي، مدفوعة جزئياً بقيود التصدير الأمريكية التي حدّت في فترات من الوصول إلى النماذج المتقدمة لدى أنثروبيك وأوبن إيه آي. هذا التقلب حوّل سؤال "أي نموذج هو الأفضل" إلى سؤال ثانوي خلف سؤال آخر: "هل سأظل أملك حق الوصول إليه في الربع القادم؟"
وكانت ميسترال تبني هذا الموقع منذ فترة. فقد جمعت الشركة سابقاً 830 مليون يورو تمويلاً بالدين مخصصاً تحديداً لتوسيع مراكز البيانات، وتستهدف الوصول إلى 1 جيجاواط من القدرة الحاسوبية بحلول عام 2030. ورفض مينش تأكيد تقرير لوكالة بلومبرغ أفاد بأن ميسترال تسعى للحصول على نحو 3 مليارات يورو — أي ما يقارب 3.4 مليار دولار — بتقييم يبلغ 20 مليار يورو.
ويبقى تحفّظ بنيوي واحد: رقائق ميسترال تأتي من NVIDIA وAMD، ولا تزال صناعة الرقائق الأوروبية محدودة للغاية. وعليه فإن الذكاء الاصطناعي السيادي يعني عملياً اليوم مراكز بيانات تُشغَّل في أوروبا ونماذج تُدرَّب في أوروبا، لكنها تعمل على سيليكون أمريكي.
ما التالي
ثلاثة أمور تستحق المتابعة. أولاً، ما إذا كانت مختبرات أوروبية أخرى ستبرم صفقات مماثلة من نوع "سعة مقابل توزيع" مع مزوّدي السحابة العملاقة الأمريكيين، أم أن ميسترال ستُرسّخ موقعها كمختبر المنطقة المتقدم الافتراضي. ثانياً، سرعة تبنّي مسار النشر المنفصل تماماً لدى مشتري قطاعي الدفاع والقطاع العام — وهو الإشارة الأوضح لمعرفة ما إذا كانت السيادة معياراً شرائياً حقيقياً أم مجرد خطاب. ثالثاً، جولة التمويل المرتقبة لميسترال، التي ستمنح قراءة سوقية لقيمة أطروحة الذكاء الاصطناعي السيادي فعلياً.
أما بالنسبة للمؤسسات في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتابع النقاش ذاته — ودول الخليج على وجه الخصوص أطلقت استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي بهواجس مماثلة بشأن إقامة البيانات — فإن نموذج مايكروسوفت وميسترال جدير بالدراسة. إنه مخطط عملي يوضح كيف يمكن لمنطقة أن تحصل على قدرات متقدمة دون بناء مختبر متقدم من الصفر.
المصدر: Microsoft