الكتابات/blog/2026/09
● Blog29 سبتمبر 2026·6 دقيقة

المادة 75 من نظام العمل: مدة الإشعار 30 أم 60 يوماً؟

مدة الإشعار بعد تعديل المادة 75 ليست رقماً واحداً: 30 أو 60 يوماً بحسب من ينهي العقد وكيف يُدفع الأجر. النص الجديد، والتعويض بالأجر الفعلي، وأمثلة بالريال.

المادة 75 من نظام العمل: مدة الإشعار 30 أم 60 يوماً؟

اسأل عشرة مواقع عن مدة الإشعار في نظام العمل السعودي وستحصل على ثلاث إجابات مختلفة. بعضها ما زال ينقل النص القديم: ستون يوماً لكل من يتقاضى أجره شهرياً، أياً كان الطرف الذي ينهي العقد. وبعضها ينقل نصف النص الجديد: ثلاثون يوماً من العامل وستون من صاحب العمل، دون الشرط الذي يسبق ذلك. ومنشور واسع الانتشار في فبراير 2025 وصف التعديل بأنه يخص «العقد محدد المدة»، والمادة لا تتناوله أصلاً.

منذ 19 فبراير 2025 — تاريخ نفاذ تعديلات نظام العمل الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ — لم تعد مدة الإشعار رقماً واحداً. هي تتحدد بسؤالين: من الذي ينهي العقد؟ وهل يُدفع الأجر شهرياً؟ وكل خطأ في أحد السؤالين يتحول إلى مبلغ تدفعه المنشأة أو يخسره العامل بموجب المادة 76.

النص قبل التعديل وبعده

قبل م/44بعد م/44 (النافذ)
الأجر الشهري، الإنهاء من العامل60 يوماً على الأقل30 يوماً على الأقل
الأجر الشهري، الإنهاء من صاحب العمل60 يوماً على الأقل60 يوماً على الأقل
الأجر غير الشهري، من أي طرف30 يوماً على الأقل30 يوماً على الأقل
بيان السبب المشروع في الإشعار«سبب مشروع يجب بيانه»«سبب مشروع» — دون عبارة «يجب بيانه»
مصدر المدة«بمدة تحدد في العقد» بحد أدنىحد أدنى في النظام مباشرة

النص النافذ للفقرة الأولى: «إذا كان العقد غير محدد المدة، وكان الأجر يدفع شهرياً، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بناءً على سبب مشروع»، ثم يوجب على العامل إشعاراً كتابياً «قبل (ثلاثين) يوماً على الأقل من تاريخ الإنهاء»، وعلى صاحب العمل «قبل (ستين) يوماً على الأقل». والفقرة الثانية تضع الطرفين كليهما على ثلاثين يوماً إذا كان الأجر «لا يدفع شهرياً».

الجدول مأخوذ من ملخص التعديلات الذي نشرته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتؤكده صفحة «علاقات العمل» على موقع الوزارة.

السؤالان اللذان يحددان المدة

التعديل خفّض إشعار العامل الشهري من ستين يوماً إلى ثلاثين، وأبقى إشعار صاحب العمل على ستين. أي أن المستفيد الوحيد من التعديل هو العامل الذي يريد المغادرة. أما العامل الذي يتقاضى أجره أسبوعياً أو يومياً أو بالقطعة فلم يتغير عليه شيء: ثلاثون يوماً في الاتجاهين.

من ينهي العقد؟الأجر شهريالأجر غير شهري
العامل30 يوماً30 يوماً
صاحب العمل60 يوماً30 يوماً

الخلية الوحيدة التي فيها ستون يوماً هي خلية صاحب العمل الذي يدفع أجراً شهرياً. وهي الحالة الأكثر شيوعاً في المنشآت، ولذلك يبدو الرقم «ستين» صحيحاً في معظم الأحيان، إلى أن يستقيل موظف فتطالبه المنشأة بشهرين لا يدين بهما.

المادة 75 لا تنطبق على العقد محدد المدة

عنوان المادة في النص النافذ «إنهاء العقد غير محدد المدة»، وفقرتاها تبدآن بالعبارة نفسها. العقد محدد المدة تحكمه قواعد أخرى:

  • انتهاء المدة: ينتهي العقد بانتهاء مدته وفق الفقرة الثانية من المادة 74، ولا يحتاج إلى إشعار. تاريخ النهاية المتفق عليه هو الإشعار.
  • الإنهاء المبكر لسبب غير مشروع: يعوَّض عنه بأجر المدة الباقية من العقد بموجب المادة 77، بحد أدنى أجر شهرين. شرحنا ذلك في مقال المادة 77.
  • استقالة العامل: تحكمها المادة 79 مكرر، بمهلة قبول ثلاثين يوماً وتأجيل حتى ستين، وهي آلية مختلفة عن الإشعار. التفاصيل في مقال المادة 79 مكرر.
  • إشعار عدم التجديد: لا يوجد نص نظامي يحدده. إن وُجد فمصدره العقد.

والعكس صحيح أيضاً: العامل على عقد غير محدد المدة لا «يستقيل» بالمعنى الذي تعرّفه المادة 79 مكرر، بل ينهي العقد بإشعار وفق المادة 75. فإذا عاملت المنشأة خروجه كطلب استقالة ينتظر القبول، طبّقت عليه آلية لا يخضع لها.

ما الذي حذفه التعديل دون ضجيج

عبارتان سقطتا من النص، ولم نجد في اللائحة التنفيذية الصادرة بعد التعديل مادة تفسّر حذفهما:

الأولى: «يجب بيانه». النص القديم كان يشترط أن يُذكر السبب المشروع في الإشعار نفسه. النص الجديد ما زال يشترط «سبب مشروع» لكنه لم يعد يقول إن السبب يجب أن يُبيَّن. لم نجد تفسيراً رسمياً لهذا الحذف. والنصيحة العملية لا تتغير: اذكر السبب كتابةً في الإشعار. فمشروعية السبب هي ما يفصل بين إنهاء لا تعويض فيه وإنهاء تستحق عنه المادة 77، والإشعار هو أول مستند يُطلب عند النزاع.

الثانية: «بمدة تحدد في العقد». النص القديم أحال المدة إلى العقد ووضع حداً أدنى. النص الجديد يضع الحد الأدنى مباشرة بعبارة «على الأقل». النتيجة العملية: عقد لا يذكر مدة إشعار لم يعد ناقصاً. المدة النظامية تنطبق عليه تلقائياً.

هل يجوز أن ينص العقد على مدة أطول؟

الأرقام في المادة 75 حدود دنيا. والمادة 8 تبطل «كل شرط يخالف أحكام هذا النظام… ما لم يكن أكثر فائدة للعامل». وتطبيق ذلك:

  • مدة أطول يلتزم بها صاحب العمل (تسعون يوماً مثلاً): أكثر فائدة للعامل، فهي صحيحة.
  • مدة أقصر من الحد الأدنى على أي من الطرفين: باطلة، ويحل محلها الحد النظامي.
  • مدة أطول يلتزم بها العامل تتجاوز الثلاثين: هنا الموضع الخلافي. «على الأقل» تسمح بالزيادة لفظاً، لكنها زيادة ليست في مصلحة العامل. لم نجد تفسيراً من الوزارة في هذه النقطة، وهي تستحق رأياً قانونياً قبل أن تبني عليها المنشأة مطالبة.

إذا لم يُحترم الإشعار: المادة 76

المادة 76 لم تُعدَّل في 2025. نصها النافذ: إذا لم يراعِ الطرف الذي أنهى العقد غير محدد المدة المهلة المحددة للإشعار وفقاً للمادة 75، «فإنه يلتزم بأن يدفع للطرف الآخر عن مهلة الإشعار مبلغاً مساوياً لأجر العامل عن المهلة نفسها، ما لم يتفق الطرفان على أكثر من ذلك».

ثلاث نقاط تغيب عن معظم الشروح:

  1. الالتزام متبادل. العامل الذي يغادر دون إشعار يدين لصاحب العمل بالمبلغ، تماماً كما يدين صاحب العمل للعامل.
  2. الأجر هنا هو الأجر الفعلي. المادة 2 تعرّف «الأجر» في النظام بأنه «الأجر الفعلي»: الأساسي مضافاً إليه البدلات والزيادات المستحقة. الحساب من الراتب الأساسي وحده ينقص المبلغ.
  3. الاتفاق يرفع ولا يخفض. يجوز الاتفاق على مبلغ أكبر، ولا يجوز على أقل.

وإذا خدم الطرف جزءاً من المهلة ثم توقف، فالقراءة المعتادة — وهي التي يطبقها دليلنا البرمجي لتسوية الإنهاء — أن التعويض يغطي الأيام الناقصة فقط: المدة المطلوبة ناقص ما خُدم منها.

أمثلة بالريال

موظف أجره الأساسي 9,000 ريال، وبدل سكن 2,250، وبدل نقل 750. أجره الفعلي 12,000 ريال شهرياً، وأجره اليومي 400 ريال على أساس ثلاثين يوماً للشهر، وهي القاعدة المعتادة في الحساب.

الحالةالمطلوبالمخدومالناقصالمستحق
صاحب العمل ينهي العقد بإشعار 20 يوماً60204016,000 ريال للعامل
الموظف نفسه يغادر بعد إشعار 10 أيام3010208,000 ريال لصاحب العمل
صاحب العمل ينهي العقد فوراً6006024,000 ريال للعامل

لو حُسبت الحالة الأولى من الراتب الأساسي (300 ريال يومياً) لكانت 12,000 ريال، أي أقل بـ4,000 ريال من المستحق. ولو حُسبت الحالة الثانية على ستين يوماً وفق النص القديم لطولب الموظف بـ20,000 ريال بدل 8,000.

ما الذي يحدث خلال مهلة الإشعار: المادة 78

إذا جاء الإشعار من صاحب العمل، يحق للعامل أن يتغيب يوماً كاملاً في الأسبوع أو ثماني ساعات موزعة على الأسبوع للبحث عن عمل آخر، مع أجره عن هذا الغياب. والعامل هو من يحدد اليوم أو الساعات، بشرط أن يُبلغ صاحب العمل في اليوم السابق على الأقل. هذا الحق لا يثبت حين يكون الإشعار من العامل.

ويجوز لصاحب العمل أن يعفي العامل من العمل أثناء المهلة، مع «احتساب مدة خدمته مستمرة إلى حين انتهاء تلك المهلة» واستحقاقه أجرها. ولهذا أثر يغفل عنه كثيرون: تاريخ نهاية الخدمة هو نهاية المهلة، لا آخر يوم حضر فيه العامل. ومكافأة نهاية الخدمة تُحسب حتى ذلك التاريخ، وقد يغيّر ذلك الشريحة في حساب المكافأة إذا كان العامل على حدود سنة خدمة.

الإشعار لا يعفي من المادة 77

الإشعار يتعلق بالمهلة، والمادة 77 تتعلق بالسبب. هما التزامان مستقلان، ويُجمعان:

إنهاء صاحب العمل لعقد غير محدد المدةالمادة 76المادة 77المكافأة (المادة 84)
سبب مشروع + إشعار كامللالانعم
سبب مشروع + دون إشعارنعملانعم
سبب غير مشروع + إشعار كامللانعمنعم
سبب غير مشروع + دون إشعارنعمنعمنعم

وفي حالتين لا إشعار أصلاً: فترة التجربة، إذ تعطي المادة 53 كل طرف حق الإنهاء خلالها ولا تعويض بموجب المادة 54 (التفاصيل في مقال فترة التجربة)، وحالات المادة 80 التي تجيز الفسخ دون إشعار ولا تعويض ولا مكافأة. وإذا أنهى العامل العقد، فمكافأته تخضع لسُلَّم المادة 85 لا للمادة 84 كاملة.

ولترى كيف تتقاطع هذه الحالات مع أسباب انتهاء العقد السبعة، راجع مقال المادة 74.

ما يحتاجه نظام الموارد البشرية

المادة 75 تُسقط أي نظام يخزّن مدة الإشعار كثابت واحد. الحقول التي يحتاجها الحساب:

  1. دورية دفع الأجر (شهري أو غير شهري) كقيمة منفصلة، لأنها تختار الفقرة.
  2. الطرف المُنهي (العامل أو صاحب العمل)، لأنه يختار المدة.
  3. نوع العقد، لأن العقد محدد المدة لا يدخل المادة 75 أصلاً.
  4. تاريخ تسليم الإشعار وتاريخ الإنهاء، لحساب الأيام الناقصة.
  5. الأجر الفعلي كحقل مشتق من الأساسي والبدلات، لا الأساسي وحده.
  6. بند مدة الإشعار التعاقدي إن وُجد، مع الطرف الملتزم به.

احسب بقية التسوية

الحاسبة العمالية المجانية تحسب تعويض المادة 77 بحده الأدنى، ومكافأة نهاية الخدمة وفق المادتين 84 و85. أما بدل الإشعار فحسابه كما في الجدول أعلاه: الأيام الناقصة مضروبة في الأجر الفعلي اليومي. أضفه إلى ناتج الحاسبة لتحصل على التسوية كاملة.

هل مدة الإشعار في نظامك صحيحة؟

إن كان نظامك يطبق ستين يوماً على كل موظف شهري يغادر، فهو يطالب المستقيلين بضعف ما يدينون به منذ فبراير 2025. وإن كان يحسب بدل الإشعار من الراتب الأساسي، فهو يدفع أقل من المستحق عند كل إنهاء. وكلا الخطأين لا يظهر إلا عند النزاع.

تواصل معنا لجلسة تشخيص لطبقة الحساب في نظامك: من أين تُقرأ مدة الإشعار، وعلى أي أجر يُحسب البدل، وأين تسقط الحالات الأربع أعلاه.


المصادر: نظام العمل السعودي، المادة 75 كما عُدِّلت بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ (نافذة من 19 فبراير 2025)؛ المواد 2 و8 و53 و54 و74 و76 و77 و78 و79 مكرر و80 و84 و85 من النظام نفسه؛ وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، «ملخص التعديلات التي تمت على نظام العمل» وصفحة «علاقات العمل».