أغلى ما يُدفع في نزاعات فترة التجربة ليس أجر أيام التجربة، بل جملة ناقصة في العقد.
المشهد يتكرر: منشأة تُنهي خدمة عامل في اليوم الثمانين وتعدّه خروجاً في التجربة، بلا إشعار وبلا تعويض. ثم يصل الاعتراض، فيتبيّن أن العقد لم ينصّ على فترة التجربة صراحةً — أو نصّ عليها بعبارة مفتوحة بلا مدة محدّدة. عندها لا توجد فترة تجربة نظاماً، والعقد نهائي من يومه الأول، والإنهاء يقع تحت المادة 77 بحدّها الأدنى: أجر شهرين لعامل لم يُكمل أربع سنوات.
الفارق بين الفرعين ليس تفصيلاً إجرائياً. إنه الفرق بين صفر وأجر شهرين، ويتقرّر بجملة كُتبت أو لم تُكتب قبل المباشرة بأشهر.
الشرط قبل المدة: ما الذي يجعل التجربة تجربة
تشترط المادة 53 من نظام العمل أمرين معاً، لا واحداً منهما:
- أن يُنصّ على فترة التجربة صراحةً في عقد العمل.
- أن تُحدَّد مدتها بوضوح.
الاشتراط الثاني هو الذي يسقط عملياً. عبارة مثل «يخضع العامل لفترة تجربة وفق سياسة الشركة» تستوفي الأول وتُخلّ بالثاني: لا مدة، فلا شرط. ومثلها الإحالة إلى لائحة داخلية غير مرفقة بالعقد وغير موقّعة.
اجعل الفحص عندك بوابةً لا خانة اختيار. قبل أن تسأل نظامك «كم بقي من التجربة؟» اسأله أولاً: هل الشرط مكتوب في العقد نفسه، وهل فيه رقم؟ إن كان الجواب لا، فالسؤال الأول لا معنى له، والمعالجة الصحيحة هي احتساب الإنهاء وفق المادة 77 مباشرة.
تسعون أم مائة وثمانون؟ السقفان اللذان يتنازع عليهما البحث
ابحث عن المسألة تجد مكاتب تجزم بأن السقف تسعون يوماً، وأخرى تجزم بأنه مائة وثمانون. والوصفان يصفان القاعدة نفسها من جهتين:
- تسعون يوماً هي ما تبلغه فترة التجربة المتفق عليها ابتداءً.
- مائة وثمانون يوماً هي السقف المطلق بعد التمديد، والتمديد لا يصحّ إلا باتفاق مكتوب بين الطرفين.
فالمائة والثمانون ليست إذناً بكتابة 180 في العقد الأول ثم المضيّ. إنها حدّ لا يُتجاوز في مجموع المدد. وشرط يتجاوزه لا يُبطل العقد؛ الأثر العملي أن ما زاد على السقف لا يُعامَل معاملة أيام تجربة، فالإنهاء بعد اليوم المائة والثمانين إنهاءٌ عادي مهما قال العقد.
الخطأ الشائع في الأنظمة هنا خطأ تخزين لا خطأ حساب: حقل واحد اسمه probation_days يُملأ عند التعيين ولا يعرف شيئاً عن التمديد ولا عن كتابته. خزّن المدد قائمةً من فترات، كل فترة معها ما يثبت أنها اتُّفق عليها كتابةً.
التجربة لا تُحتسب بالتقويم
هذه القاعدة يغفلها تقريباً كل تطبيق موارد بشرية رأيناه: تستثني المادة 53 من حساب فترة التجربة إجازتي عيد الفطر وعيد الأضحى والإجازة المرضية.
الاحتساب لا يمضي خلال هذه الأيام، بل يتوقّف ويستأنف عند عودة العامل. فعشرة أيام من إجازة مرضية موثّقة داخل تجربة مدتها تسعون يوماً تدفع تاريخ الانتهاء عشرة أيام إلى الأمام. وتاريخ المباشرة زائد تسعين يوماً ليس هو تاريخ انتهاء التجربة إلا في الحالة التي لم يقع فيها شيء.
والنتيجة تبدو غريبة أول مرة وهي صحيحة: عامل بتجربة مدتها مائة وثمانون يوماً قد يظل نظاماً تحت التجربة أكثر من مائتي يوم تقويمي. الأثر يعمل في الاتجاهين — فمنشأة تُنهي الخدمة في اليوم الخامس والتسعين ظنّاً أن التجربة انتهت قد تكون في الواقع لا تزال داخلها، والعكس بالعكس.
وتنبيه على التواريخ: عيدا الفطر والأضحى يقعان على التقويم الهجري، وتُثبت تواريخهما في السعودية بالرؤية وتُعلن، ولا تُشتقّ حسابياً. النظام الذي يستنتج العيد بصيغة رياضية سيصيب في أغلب السنين، ويخطئ تحديداً في السنة التي ينزل فيها نزاع.
المادة 54: مرّة واحدة، واستثناءان
تمنع المادة 54 وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد. وللقاعدة استثناءان يجوز فيهما — باتفاق مكتوب — إخضاع العامل لتجربة ثانية: أن تكون في مهنة أخرى، أو بعد انقطاع عن العمل لا يقل عن ستة أشهر.
وهذا هو الفحص الذي لا يستطيع جدول العقود وحده الإجابة عنه، لأنه سؤال عن تاريخ العامل مع المنشأة لا عن عقده الحالي. عامل استقال ثم أُعيد توظيفه بعد ثلاثة أشهر في المهنة نفسها لا يجوز إخضاعه لتجربة جديدة؛ وشرط التجربة في عقده الثاني باطل، وإنهاؤه بموجبه إنهاءٌ وفق المادة 77.
ما الذي يترتب ماليّاً على كل فرع
| الحالة | الفرع النظامي | الاستحقاق عند الإنهاء |
|---|---|---|
| شرط مكتوب وواضح، والإنهاء داخل المدة | المادة 53 | لا تعويض ولا بدل إشعار |
| لا شرط في العقد، أو بلا مدة محدّدة | المادة 77 | التعويض بحدّ أدنى أجر شهرين دون أربع سنوات |
| الإنهاء بعد انتهاء التجربة المحتسبة | المادة 77 | التعويض، مع الإشعار وفق المادتين 75 و76 |
| تجربة ثانية بلا استثناء المادة 54 | المادة 77 | الشرط باطل، والتعويض مستحق |
وفي كل فرع من فروع المادة 77 تبقى مكافأة نهاية الخدمة بنداً مستقلاً يُحسب وحده، ولا يُدمج في رقم التعويض. تناولنا الحدّ الأدنى بشهرين وقاعدة الأجر الفعلي بالتفصيل في المادة 77 وتعويض الإنهاء بعد المرسوم م/46، وتصنيف الإنهاء نفسه في المادة 74 وطرق انتهاء العقد السبع.
التجربة تدخل في مدة الخدمة
خطأ أخير يكلّف مالاً في الاتجاه المعاكس: أنظمة تطرح أيام التجربة من مدة الخدمة عند احتساب مكافأة نهاية الخدمة.
ما تنفيه المادة 53 هو الاستحقاق عند إنهاء يقع أثناء التجربة — لا الأيام نفسها. فالعامل الذي اجتاز التجربة واستمر تُحتسب له مدة التجربة ضمن مدة خدمته كاملةً. والنظام الذي يطرحها يبخس كل مكافأة يحسبها، بمقدار ثلاثة إلى ستة أشهر من الخدمة في كل ملف.
كيف تتحقق من ملفاتك خلال أسبوع
اسحب عقود العاملين الذين باشروا خلال الأشهر الثمانية الماضية، وافحص أربعة أعمدة فقط:
- هل شرط التجربة في نصّ العقد لا في لائحة مُحال إليها؟
- هل فيه رقم أيام صريح، ومجموع المدد لا يتجاوز 180؟
- هل كل تمديد له اتفاق مكتوب محفوظ، لا قرار داخلي؟
- هل العامل سبق أن عمل لديكم — وفي أي مهنة، وكم كان الانقطاع؟
كل ملف يسقط في عمود واحد منها هو ملف تُسعّر خروجه بأجر شهرين لا بصفر. وإن أردت الطبقة البرمجية — كيف تُخزَّن المدد، وكيف تُحقن فترات التوقّف، وكيف يُختبر الحدّ — فقد بنيناها خطوة بخطوة في محرك فترة التجربة بـ TypeScript.
احسب الرقم على القواعد نفسها
إن سقط شرط التجربة، فالسؤال التالي رقمي: كم يستحق العامل فعلاً؟ الحاسبة العمالية المجانية تطبّق الحدّ الأدنى بشهرين بعد الصيغة، وتفصل مكافأة نهاية الخدمة عن تعويض المادة 77 وعن بدل الإشعار بدل جمعها في رقم واحد. أدخل تاريخ المباشرة وتاريخ الإنهاء وسبب الإنهاء لترى البنود مفصّلة، كل بند وفق مادته. ولمقارنة البنود الخمسة مجتمعة راجع دليل الحاسبة العمالية السعودية.
هل شرط التجربة عندك مكتوب فعلاً؟
راجع آخر عشرة عقود وقّعتموها واسأل عنها الأسئلة الأربعة أعلاه. إن وجدت أن الجواب يختلف من عقد إلى عقد، فالمشكلة ليست في العقود بل في القالب وفي الحقل الذي يقرأ منه نظامك.
تواصل معنا لجلسة تشخيص لطبقة الحساب في نظام الموارد البشرية لديكم: من أي حقل تُقرأ مدة التجربة، وهل تُحتسب فترات التوقّف، وأين يسقط الفرع بين المادة 53 والمادة 77.