الكتابات/news/2026/08
News11 أغسطس 2026·6 دقيقة

الإمارات تبدأ العدّ التنازلي للحكومة الوكيلة: 50% من العمليات الاتحادية على وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال عامين

اجتمع أكثر من 100 مسؤول اتحادي في 9 أغسطس لإطلاق المسار الاستراتيجي لمشروع الذكاء الاصطناعي الوكيل الوطني في الإمارات — البداية التشغيلية لتحويل نصف عمليات الحكومة الاتحادية وخدماتها ومهامها إلى وكلاء ذكاء اصطناعي بحلول 2028، عبر سبعة محاور حوكمة تحت مبدأ الإنسان يقود والذكاء الاصطناعي يمكّن.

اجتمع أكثر من 100 مسؤول اتحادي في دولة الإمارات في 9 أغسطس 2026 لإطلاق المسار الاستراتيجي لمشروع الذكاء الاصطناعي الوكيل الوطني، وهي المرحلة التي تنقل إعلاناً سياسياً صدر في مايو إلى جدول تنفيذ محدد. ويلزم البرنامج، الذي نظّمته اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي الوكيل، الحكومةَ الاتحادية بتحويل 50 بالمئة من عملياتها وخدماتها ومهامها إلى نماذج ذكاء اصطناعي وكيلة خلال عامين — أي بحلول 2028.

ووصفت هدى الهاشمي، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للشؤون الاستراتيجية، الجلسة بأنها البداية التشغيلية لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز ريادة الإمارات عالمياً في الحوكمة المستعدة للمستقبل. ويندرج المسار ضمن إطار "حكومة الإمارات 4.0" ويغطي سبعة محاور: الاستراتيجية والمشاريع، والاستشراف والذكاء الاستراتيجي، والسياسات، والهياكل والحوكمة، والأداء الحكومي، والتنافسية العالمية، والابتكار في العمل الحكومي.

أبرز النقاط

  • 50 بالمئة من العمليات والإجراءات والخدمات الحكومية الاتحادية ستُحوَّل إلى نماذج ذكاء اصطناعي وكيلة خلال عامين، بموجب إطار أُعلن عنه في 15 مايو 2026.
  • جلسة 9 أغسطس أطلقت المسار الاستراتيجي — صياغة السياسات والاستشراف واتخاذ القرار — بعد مرحلة تشغيلية سابقة ركّزت على الخدمات.
  • سبعة محاور حوكمة مشمولة، يحكمها المبدأ المعلن: "الإنسان يقود والذكاء الاصطناعي يمكّن."
  • جهتان مركزيتان رفعتا السقف: وزارة شؤون مجلس الوزراء تستهدف 75 بالمئة من عملياتها، ورئاسة الدولة 75 بالمئة من خدماتها.
  • مُنحت الجهات الاتحادية نافذة 90 يوماً لتحديد وإطلاق خدمة أُعيد تصميمها حول الذكاء الاصطناعي الوكيل — وهي مهلة بدأت في ورشة يونيو.

التفاصيل

كشف عن البرنامج في 15 مايو 2026 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بتوجيهات من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع إسناد الإشراف إلى نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد. ويرأس اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي الوكيل معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ويتولى هيثم الرئيس منصب الأمين العام.

وبدأ التنفيذ في 19 يونيو 2026 بورشة عمل في دبي حضرها 600 موظف من رئاسة الدولة ووزارة شؤون مجلس الوزراء، بعد جلسة سابقة جمعت مسؤولين من 50 جهة اتحادية. ورسّخت تلك الورشة النمط الذي يتبعه باقي البرنامج: تختار كل جهة خدمة أو عملية تشغيلية واحدة محددة، وتعيد تصميم رحلتها حول الذكاء الاصطناعي الوكيل، وتطلقها خلال 90 يوماً. ويسير الطرح على تسلسل: التقييم والجاهزية، ثم بناء القدرات، ثم النشر التجريبي لوكلاء متخصصين، ثم التوسع الكامل.

وقال القرقاوي في جلسة يونيو: "الذكاء الاصطناعي الوكيل لا يستبدل الناس، بل يجعلهم أكثر قدرة، ويفتح آفاقاً أوسع للإبداع والابتكار والأثر." وقد أقرنت الحكومة هذا التكليف ببرنامج لتأهيل عشرات الآلاف من الموظفين الاتحاديين، وبجائزة "أفضل 3 وكلاء ذكاء اصطناعي" التي تكافئ الأثر القابل للقياس لا عدد التجارب.

ووسّعت ورشة 9 أغسطس هذا النموذج صعوداً، من الخدمات الموجهة للمتعاملين إلى الآلة المؤسسية نفسها: كيف تُصاغ السياسات، وكيف يُنتَج الذكاء الاستراتيجي، وكيف يُقاس الأداء. وحدّد المسؤولون أولويات الجدول الزمني، وإطاراً لتصنيف المهام المؤهلة للتنفيذ عبر الوكلاء، وآليات للتكامل بين الجهات.

الأثر

بالنسبة للشركات التي تبيع في الخليج، الكلمة المهمة في هذا الإعلان ليست "الذكاء الاصطناعي" بل "المشتريات". نسبة تحويل معلنة مقترنة بتاريخ تتحول إلى بند في الموازنة، ومتطلب إطلاق خلال 90 يوماً لكل جهة يتحول إلى تدفق من أعمال التكامل محددة النطاق. وخمسون جهة اتحادية تُطلق كل منها خدمة واحدة على الأقل تخلق طلباً على الطبقة غير البرّاقة التي تفشل عندها عمليات نشر الوكلاء فعلياً: ربط الوكلاء بأنظمة السجلات والمنصات الحكومية وقواعد البيانات القديمة حيث توجد البيانات.

والسياق الإقليمي يدعم هذا الطموح. فقد وجد تقرير Confluent لتدفق البيانات 2026 أن 38 بالمئة من المؤسسات في الإمارات والسعودية تشغّل بالفعل ذكاءً اصطناعياً وكيلاً في الإنتاج، وهي أعلى نسبة بين الأسواق المشمولة وبفارق ست نقاط فوق المتوسط العالمي — لكن المسح نفسه وجد أن الثلثين يسمّون البنية التحتية للبيانات، لا قدرة النماذج، بوصفها العائق أمام التوسع. وقد تناولنا هذه الفجوة في الإمارات والسعودية تتصدران العالم في تشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل.

آليات التكامل بين الجهات المذكورة في جلسة أغسطس هي المؤشر الحقيقي. الوكلاء الذين يعملون معزولين داخل وزارة واحدة ينتجون عروضاً توضيحية؛ أما الوكلاء الذين يقرؤون من أنظمة جهات أخرى ويكتبون فيها فينتجون أرقام الكفاءة التي يُقاس عليها التكليف. وتلك مشكلة تكامل قبل أن تكون مشكلة ذكاء اصطناعي.

الخلفية

تسير الإمارات في أقصر مسافة بين الإعلان والنشر في المنطقة. فقد أعلنت بلدية دبي في 9 أغسطس 2026 أنها تبني وكيل ذكاء اصطناعي لإصدار رخص بناء الفلل تلقائياً، يقرأ المخططات المقدَّمة ويطابقها مع كود بناء دبي ويضغط موافقة تستغرق أياماً إلى دقائق — راجع بلدية دبي تبني وكيل ذكاء اصطناعي يصدر رخص بناء الفلل في دقائق. كما وسّعت أبوظبي استخدام Microsoft 365 Copilot ليشمل نحو 35 ألف موظف حكومي ضمن استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي السيادي.

والتنظيم يتحرك بالتوازي لا في المؤخرة. فاللائحة رقم 10 في مركز دبي المالي العالمي تفرض بالفعل التزامات على الأنظمة المستقلة التي تعالج البيانات الشخصية، وقد تناولناها في اللائحة 10 لمركز دبي المالي العالمي. والنمط عبر الخليج ثابت: الموعد النهائي يصل قبل نضج الأدوات، فتشتري المؤسسات طريقها إلى الامتثال.

ما التالي

الاختبار الأول قابل للقياس. الجهات التي دخلت دورة الـ90 يوماً في ورشة يونيو يُفترض أن تكون قد أطلقت خدمة أُعيد تصميمها بحلول منتصف سبتمبر 2026، وسيكون ذلك أول دليل علني على ما إذا كان هدف 2028 خطة أم طموحاً. وراقبوا أي الخدمات تسبق — فالموافقات عالية الحجم والمحكومة بقواعد، مثل التراخيص والتصاريح والتسجيلات، هي نقطة البداية الطبيعية، وهي أيضاً التي يكون فشل الوكيل فيها أكثر وضوحاً للمتعاملين.

أما لمؤسسات القطاع الخاص في الخليج، فالمشتريات الحكومية تضع المعيار الذي يتبناه السوق بعدها. وتعريف اتحادي لما تعنيه كلمة "وكيل" عملياً — تصنيف المهام، وعتبات الإشراف البشري، والوصول إلى البيانات بين الجهات — سيصبح البنية المرجعية التي تُقاس عليها المؤسسات، سواء كانت تبيع للحكومة أم لا.

قراءتان عمليتان إن كنتم تخططون على هذا الأساس: دليل الجاهزية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة حول تحديد نطاق أول عملية نشر، وأزمة حوكمة تكاثر الوكلاء في المؤسسات حول ما يحدث عندما تتكاثر التجارب أسرع من الضوابط.

إن كنتم ترسمون أول عملية نشر لوكيل فوق أنظمة تشغّلونها بالفعل، تحدّثوا إلينا — الخطوة الأولى الصادقة هي تدقيق تكامل لما سيحتاج وكلاؤكم إلى قراءته وكتابته، لا اختيار نموذج.


المصدر: مجلس الوزراء الإماراتي ووكالة أنباء الإمارات (وام)